الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فذكر الاعتكاف مع الصيام.
ولمّا اعتكف عليه السلام صائمًا كان بيانًا لهذه الآية.
وفي أبي داود: أنَّ عمر رضي الله عنه نذر أن يعتكف في الجاهلية يومًا عند الكعبة، فسأل الرسول ﷺ عن ذلك فقال: اعتكف وصم (١).
وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا اعتكاف إلا بصوم، خرجه الدارقطني (٢).
وهو عمل المدينة.
قال مالك في الموطأ: وعلى ذلك الأمر عندنا.
احتجوا بأنَّ الصوم لو كان شرطًا لما صح في رمضان، ولما صح بالليل.
وجواب الأول: أنا لا نشترط صومًا يخصه، بل مطلق الصوم، كالطهارة في الصلاة وإن تطهرت لغيرها صحت بها.
وعن الثاني: أن الليل ضرورة تابع كما يصح اعتكافه إذا خرج من المسجد لضرورته، وإن كان الاعتكاف لا يصح في المسجد.
وظاهر المذهب أنه لا يشترط أن يكون الصوم للاعتكاف.
وقال عبد الملك: إن كان الاعتكاف نذرًا مطلقًا؛ لا يجزئ إلا بصوم له؛ لأنَّه لزم بالنذر بخلاف غيره.
(١) أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٢٤٧٤).
(٢) تقدم تخريجه، انظر: (٣/ ٤٤٦).