قال: وهو الرجل الذي إذا دعا كل مسلم بإطالة حياته لكان بذلك جديرا) .
وإذا كان لنا من كلمة عامة في هذا الكتاب نختم بها هذه الكلمة الصغيرة، فإنا
نقول: إنه كتاب لا يستغني عنه مسلم ويجب على كل من يريد من أهل الأديان
الأخرى معرفة أمور الإسلام على حقيقتها أن يقرأه ويتدبره.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... محمود أبو رية
* * *
تقريظ الأستاذ عبد السميع البطل
المدرس بمدرسة رقي المعارف الثانوية
ونشر في جريدة الجهاد مختصرا
استهدف الإسلام منذ فجر التاريخ، لكثير من الشبهات التي كان يصوبها نحوه
خصومه من الملاحدة، وأعداؤه من السياسيين، وكان العلماء في كل عصر
يتصدون للرد على هذه الشبهات ويجدعون أنوفها، فيظل واضح الطريق، نير
الدليل، ثم يسير الزمن بالناس، وتتلقح أفكارهم بعلوم ومعارف جديدة فتتجدد لهم
شبهات، وتعصف بهم أعاصير، فإذا بالعلماء المستقلين يكرون على المهاجمين،
يجدلونهم بشباة أقلامهم، وقواطع حججهم، فما هو إلا أن نرى الباطل منكسرا،
والحق منتصرا.
وقد تجددت في العصر الحاضر شبهات على الإسلام كثيرة، وهوجم من
أعدائه في إحكام وقوة، ولم يدعوا منفذا يأتي على بنيانه من القواعد إلا سلكوه،
ولا سلاحا يجهز عليه إلا صوبوه، ولولا حصانة الإسلام الطبيعية ومنعته الذاتية،
لخر مضرجا بدمائه، ولأصبح أثرا بعد عين.
ذلك أن علماء الإسلام وهم ورثة النبوة، والقوامون على حراسة الدين، قد
شغلتهم المناصب الدنيوية فأعطوها كل أنفسهم، ومكنوا لها من قلوبهم، وانصرفوا
عن النظر في القرآن وعلومه، مخلدين إلى أرض التقليد، عاكفين عليه، فلم
يسايروا الزمن، ولم يتمشوا من الرقي الفكري، وأصبحوا يعيشون في عالم وحدهم،
لا يدرون ماذا يقال عن الإسلام، ولا بم يهاجم وكيف يهاجم، ولئن سألتهم ليقولن:
(إن الإسلام بخير، وله رب يحميه) وهو جواب العجزة ومن لا حيلة لهم.
ولكن الله لا يذر الإسلام بغير سيف يحميه، ولم تخل الأرض من قائم لله
بحجة، فهذا معقل الدين وسنده عالم الإسلام السيد محمد رشيد رضا قد أخرج لنا في
هذا العام كتابه (الوحي المحمدي) يثبت فيه النبوة بالقرآن، ويدعو شعوب المدنية
إلى الإسلام دين الأخوة الإنسانية والسلام فكان خير كتاب أخرج للناس في بابه.
افتتحه المؤلف الكبير بمقدمة فياضة في بيان موضوع الكتاب، وحاجة البشر
إلى الإسلام، وبيان الحجب التي تحول بين الإسلام والإفرنج، ثم أفاض في
الموضوع بما أفاء الله عليه من علم غزير، وعقل منير.
والسيد رشيد دائرة معارف إسلامية واسعة، وهو حين يكتب في الإسلام، لا
يدع قولا لقائل، ولا يترك استدراكا لمستدرك، وأشهد لقد كنت أقرأ مقالات (الوحي
وهي لا تزال تنشر تباعا في (المنار) فيأخذ مني الإعجاب بها كل مأخذ ويسبق
لساني بالدعاء لصاحبها بطول العمر والسلامة كفاء خدمته للإسلام.
بل أشهد ويشهد معي جميع الذين اطلعوا على كتاب (الوحي المحمدي) أنه
لم يكتب مثله كاتب في الإسلام، وأنه خير كتاب في الدعوة إلى الإسلام وبيان
مزاياه، لا يستغني عنه مسلم، ولا يسد غيره مسده في هذا العصر ولا أستثني
رسالة التوحيد للأستاذ الإمام، فإنها على طرافتها، وقوة حجتها، وبلاغة عبارتها،
قد يقال فيها: إنها رأي لصاحبها وصل إليه بعد دراسة للإسلام عميقة، بل قيل:
(إن رسالة التوحيد فلسفة لا دين) ذلك أن الآيات التي استشهد بها المؤلف رحمه الله
كانت قليلة جدا، اكتفاء بالإحالة على الحجج العقلية، ووقائع التاريخ الصادق، أما
(الوحي المحمدي) فإنه يثبت كل شيء بالقرآن، ويضع يد القراء على موضعه من
السور، في سيل أتي، ونور محمدي.
وجملة ما يقال في الكتاب أنه أحسن ما ألف في العقيدة الإسلامية في هذا
العصر، وأنفع كتاب في الدعوة إلى الإسلام وصد غارات المبشرين، وأقرب إلى
عقول المتعلمين المدنيين، وإني لأرجو أن يترجم إلى اللغات الحية، وحينئذ أرتقب