تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الترجمة بالتبع للتغيير في الأصل، أو الاضطرار إلى استئناف العمل، ولهذا

وعدت بما وعدت به في بيان امتيازات هذه الطبعة من فاتحتها (ص21) ولكن

رأيتني مضطرا إلى إخلاف هذا الموعد من ناحية الزيادة على الأصل في صلب

الكتاب في كثير من المسائل المجملة والموجزة بتفصيلها وإيضاحها.

وأما الزيادات الكبيرة التي وعدت بجعلها علاوات ملحقة بالكتاب فظللت ثابتا

على وعدي بها، ولما طال الكتاب بما زدته في هذه الطبعة حتى كاد يربو على

ثلث الأصل، اخترت أن أجعل الملحقات في جزء مستقل، وقد ختمت الكتاب

بدونها، فهو قائم بنفسه مستغن في إثبات الوحي المحمدي وإثبات النبوة به،

والتحدي بما جاء فيه وبناء الدعوة إلى الإسلام عليه، وإنما تكون تلك الملحقات

تعزيزا له، وهذا بيان لما أشرت ووعدت به منها، ومع زيادة يجوز أن يتبعها

غيرها.

علاوات كتاب الوحي:

(1) أنباء الغيب في القرآن، وعلى لسان النبي عليه الصلاة والسلام، مما

ظهر صدقه في عصره صلى الله عليه وسلم ومن بعده، ولا يزال يظهر منها ما

يدل على صدقه، حتى يأتي أمر الله عز وجل.

(2) سنن الله في الخلق ونظام القضاء والقدر، وقد أتينا في هذه الطبعة

بالأصل فيها.

(3) سنن الله تعالى في نظام الاجتماع، وقد ألممنا بها بعض الإلمام.

(4) المسائل العلمية والفلكية التي كانت مجهولة في عصر التنزيل وعرفت

بعده بقرون، وقد نوهنا بها مرارا أوضحها ما في خاتمة الكتاب.

(5) الأمور الصحية التي كانت مجهولة في جملتها أو تفصيلها وكشفها

الطب.

(6) أسرار العبادات وحكم التشريع التي لا يعرف قدرها إلا بالنبوغ في

علوم كثيرة منها علم النفس وعلم الحياة وعلم الأخلاق وعلم الطب وعلم الاجتماع.

(7) خلاصة مجملة من سيرته صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وآدابه

وشمائله، الدالة على نبوته.

(8) خلاصة من سيرة الخلفاء الراشدين، وأمراء الصحابة وقوادهم

الفاتحين، وهدي السلف الصالحين، المجلية لإصلاح الدين وتفضيله على غيره.

(9) الدلائل الثمانية التي حذقتها من خاتمة الطبعة الأولى المؤكدة لكون

القرآن من عند الله تعالى مع زيادة عليها.

(10) الكلام في هذيان من عارض القرآن من المتأخرين الذين ادعوا النبوة

والألوهية كالباب والبهاء الإيرانيين وميرزا غلام أحمد القادياني الهندي وإيراد

الشواهد من وحيهم الشيطاني الذي يضحك الثكلى.

(11) شواهد من كلام كبار علماء الإفرنج وكتابهم في مزايا الإسلام التي

فضل بها جميع الأديان بنبيه المرسل وكتابه المنزل.

(12) الشبهات الكبرى للماديين ولخصوم الإسلام من المليين ودحضها

بالبراهين لولا أن أكثر الناس يفهمون من التفصيل بالإسهاب، ما لا يفهمون من

الإجمال في الإيجاز، لاكتفوا منا في إثبات الوحي المحمدي بما ذكرناه من المطالب

الأربع الأولى؛ إذ الغرض من ذكرها الدلالة على أنها مما يعلو علم محمد صلى الله

عليه وسلم الكسبي، واستعداده العقلي، ويستحيل أن تكون من وحي إلهامه النفسي،

ولكنهم طالبونا بها، وصرح بعضهم بأننا أغفلناها.

ولولا أن هذا الكتاب وضع في قالب الاختصار لفصلنا فيه هذه المطالب،

ونظمناه في سلك ما سميناه المقاصد، ولمددنا تلك المقاصد مدا، وكثرناها عدا،

فجعلنا الأول منها ثلاثا، والخامس بعدد جمله عشرا.

وحينئذ يمكن بسط علوم القرآن الدالة على أنه من عند الله في عدة أسفار كما

صرحنا بذلك في الصحفة 128 منه.

هذا وإنني قد بينت في آخر مقدمة الطبعة الأولى (ص 11) أنني كتبته في

أوقات متفرقة، وزمن هم وعسرة، وأشرت إلى ما أراه يفتقر إلى الإصلاح من

عبارته، ككثرة الإحالة فيه على تفسير المنار؛ لأنه كان في الأصل استطرادا فيه،

وإلى بعض التكرار فيه.

وقضى الله أن أعيد طبعه في زمن قصير، وعسير غير يسير، وقد وفقني

فيه بفضله لحذف كثير من الإحالات غير الضرورية منه، وجعل أكثر ما بقي منها

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٩٢