تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} (الأنعام: 159) .

وإنما مزية هذا الكتاب أنه بين إعجاز القرآن للبشر بالدلائل العلمية العصرية

التي يفهمها كل قارئ، وأبرز لهم خلاصة إصلاحه للبشر مفصلة في عشرة مقاصد

مؤيدة بالشواهد، وذكرهم بما كان من إحداثه أعظم ثورة عالمية وانقلاب ديني مدني

في الأرض، وعرض على أبصارهم ما لا مراء فيه من فساد حال شعوب الحضارة

الغربية، وعجز علومهم وفنونهم عن تلافي شرها، وتدارك خطرها بعبارة

مختصرة، تعلوها عناوين كبيرة أو صغيرة، تشير إلى ما تحتها من كنوز، وما

وراءها من ركاز إسلامي مركوز، فلا تتعب القارئ الكسول، ولا تنفر السامع

الملول.

من الدلائل على تقبل جميع المسلمين له بقبول حسن ما أثبتناه في التقاريظ

الملحقة بهذه الطبعة من كتب أئمة الفرق الثلاث الكبرى التي تضم الملايين من أهل

القبلة، وما يرجى من مساعدتهم لنا على تعميم نشره، فأما إمام أهل السنة فإنه

أبدى لنا عزمه على ذلك وكانت نسخ الطبعة الأولى قد نفذت، وأما إمام العترة

والشيعة الزيدية فإنه عندما رآه كتب إلينا يستأذننا بطبعه في اليمن لتعميم نشره فيه

فكتبنا إليه بأننا سنعيد طبعه منقحا مزيدا فيه، فكتب ثانيا ما يراه القراء في أول

التقاريظ.

وقد كان بادر إلى المساعدة على نشره من أول وهلة صاحب السعادة السري

عزيز عزت باشا المصري فتبرع بثلاثين جنيها وزعنا بها نسخا كثيرة في أوربة

وغيرها، وتبرع صاحب السعادة محمد صادق المجددي وزير الأفغان المفوض في

مصر بمائة نسخة منه للمؤتمر الإسلامي في القدس ليوزعها رئيسه على فروعه في

الأقطار وتبرع آخرون بعشرات من النسخ على من يظنون انتفاعهم بالكتاب. دع

من انتدبوا للترغيب فيه، وبيعه لمن يشتريه، احتسابا لوجه الله عز وجل.

وأما التقاريظ فقد نشرنا طائفة مما حفظناه منها لبيان آراء المسلمين في الكتاب

من الطبقات المختلفة، وأحسنهم رأيا من بين أنه فيض من عين معين القرآن،

اشتدت حاجة الناس إليه في هذا الزمان، وأنه خير ما يدعى به إلى الإسلام، وما

يدحض شبهات المعطلين الماديين، والملاحدة المتفرنجين، وما يفند تضليل دعاة

التنصير، ويفضح ما يلبسون من شفوف الرياء والتزوير، وما يلبسون على

غيرهم من إفك وتغرير. فقد أقيمت عليهم الحجة في هذا الكتاب بأنه لا يمكن إثبات

أصل دينهم، ولا معجزات نبيهم (لا ربهم) إلا بثبوت هذا القرآن، وأنه وحي من

الرحمن.

وأما الذين استأذنونا بترجمته باللغات المختلفة فقد أذنا لهم كلهم لأول وهلة،

ولم نلبث أن علمنا أن أحد مترجميه باللغة الأوردية (الهندية) قد أتم عمله، وهو

تلميذنا الشيخ عبد الرزاق المليح آبادي مؤسس جريدة (هند الجديد) في كلكتة،

وهو ينتظر صدور الطبعة الثانية ليدخل في ترجمته ما يجده من تنقيح وزيادة، وإن

مترجما آخر بها ينشر ترجمته في بعض الصحف تعجيلا للفائدة.

وكذلك يترجمه آخران باللغة الصينية (أحدهما) الشيخ بدر الدين الصيني

المدرس في دار العلوم الندوية في لكهنؤ (الهند) وصاحب المقالات المشهورة في

الصحف العربية. (وثانيهما) صاحب مجلة ضياء الهلال , وهو يدرس تفسير

المنار في بلده (قبودان) وقد كتب إلينا يسألنا عن كلم في الكتابين، وسنرسل إلى

كل منهما هذه الطبعة الجديدة ليعتمدا عليها.

وقد استأنيت من يريد ترجمته بالفارسية لأجل وزارة المعارف الأفغانية ولا

أدري ما فعل من أذنت له بالترجمة التركية، ولا مدير المجلة الإسلامية في لندن

(رفيوا سلاميك) وقد أذنت له بترجمته باللغة الإنكليزية ونشره بها، بيد أني سأرسل

إليهم هذه الطبعة الثانية وأدع لهم الخيار في إيثارها على الأولى أو الاكتفاء بها.

كنت قبل العلم بخبر هؤلاء المترجمين عازما على تغيير وتبديل في تنقيح

مسائل الكتاب وترتيبه وفصوله والزيادة فيه، ثم خشيت أن يشق عليهم تغيير

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٩١