تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمنين علي عليه السلام: (حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله

ورسوله) وروي عنه أنه كان يقول: (إن هنا لعلما جما لا أجد له حملة) وأشار

إلى صدره، نقله صاحب نهج البلاغة، فهذا ما أشرحه من عذر صديقي في

إجماله في الجواب على ما فيه من موضع النظر، ووصفه إياي بالتحريش والطعن

المر بالشيعة، ومطالبتي بالكف عن العودة إلى ذلك معبرا عنه بلفظ الرجاء واجتنابه

الإنكار على هؤلاء المهاجمين، وما هو بالعذر الذي يرضاه منه جميع القارئين.

سيجدني صديقي العلامة المصلح عند رجائه إن شاء الله تعالى، بيد أنني أرى

أن ما نسعى إليه من جمع الكلمة، ووحدة الأمة، لا يرجى نجاحه من طريق الدين

إلا بسعي علماء الطائفتين له على القاعدتين اللتين رفعنا بنيانهما في المنار (الأولى)

(نتعاون على ما نتفق عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما نختلف فيه) (والثانية) من

اقترف سيئة من التفريق والعداء أو غير ذلك من إحدى الطائفتين بقول أو كتابة

فالواجب أن يتولى الرد عليه العلماء والكتاب من طائفته، وإذا لم يكن صديقنا

الأستاذ الكبير آل كاشف الغطاء هو الإمام القدوة لمن ينهضون بهذا الإصلاح وهو

هو في رياسته العلمية وثقة الطائفة بإخلاصه ونصحه، فمن ذا الذي يتصدى له من

دونه؟ إن المبالغة في مداراة القاصرين، تقف بصاحبها دون ما هو أهل له من

زعامة المصلحين، كان أستاذنا العلامة الشيخ حسين الجسر نسيج وحده في علماء

سورية الجامعين بين علوم الشرع والوقوف على حالة هذا العصر، ولولا مبالغته

في مداراة الجامدين من المعممين وكذا العوام أيضا لكان ثالث السيد جمال الدين

الأفغاني والشيخ محمد عبده في زعامة الإصلاح، وإنني قد صارحته باستنكار هذه

المبالغة في المداراة مشافهة له وهو ما انتقدته على كتاب الرسالة الحميدية له من

إيراد المسائل العلمية التي لا شك فيها بعبارات تدل على الشك فيها واحتمال صحتها

بالفرض والتسليم الجدلي، ثم قلت له وقد اعتذر بمداراة الجامدين: إذا لم يكن مثل

مولاي الأستاذ في مكانته من سعة العلم والصلاح يجرئ المسلمين على الجزم

بالمسائل العلمية التي يستنكرها أو يجهلها الجمهور، فمن ذا الذي يجرئهم على هذا

ولا يخشى اعتراض الجاهلين؟

فأرجو من الأستاذ الكبير كاشف الغطاء أن يتأمل ما ذكرته من توقف التوفيق

والتأليف على بنائه على القاعدتين المناريتين عسى أن يجد عنده قبولا، ولا يخفى

عليه أن علماء الدين إذا لم يجمعوا كلمة المسلمين بهدايته على القيام بمصالحهم

المشتركة فقد يغلبهم الملاحدة المتفرنجون على أكثرهم، ويقنعونهم بأن الدين أكبر

المصائب عليهم!

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٣٠