
وقد ثبت بالدلائل أن المعطى لهذه الأشياء هو الله تعالى لاغيره .
وإذا كان المنعم بجميع النعم هو الله تعالى لاغيره ، لا جرم كان المستحق للعبادة هو الله تعالى لاغيره كما فى التفسير الكبير ، ولما كان في دلالة القضاء على المرام خفاء أردفه ما هو أصرح فى ذلك فقال : (وقال : * وما خلقت الجن والإنس إلا ليمبدون. أى إلا ليكونوا عادا لى.
قالوا : « الآية الأولى » ضريحة في أن الإيمان والكفر مفوضان الى مشيئة العيد بواختياره * والثانية » صريحة في إسناد المحبة والاختيار للغواية إليهم بأنفسهم إسناد الفعل إلى فاعله ، وفي نفي إرادتها عنه تعالى «والثالثة والرابعة » صريحة فى الأمر بالعبادة ، وإرادتها ، وخلق العباد لها ، دالة على نهيهم عن الكفر . فدلت على أنهم الموجدون الأبعالهم الاختياربة ، وسيأتى حوابه.
وأومأ الى أن عمدة بمسكاتهم بالعقليات أيضا ثلاث :
الأول : أنه لو لم يكن العبد موجودا لأفعاله بالاستقلال - بطل قوائد الوعد ، والوعيد ، والبعثة ، والإنزال . وبطل المدح والذم، وإجراء الحدود عليها إذ لا معنى لذلك على ما ليس بفعله ، ولا واقع بقدرته واختياره .
الثانى : أن كثيرا من أفعال العباد قبيح : كالشرك والفرية على الله تعالى بالقول باتخاذ الولد ، وتحوذلك . والقبيح لا بخلقه الحكيم لعلمه بقبحه وتيزهه عنه .
الثالث : أن البارى تعلى لو كان موجدا لأفعال العباد لكان فاعلا لها ، لأن معناهما واحد ، ولكان أهلا لها ؛ متصفا بها ؛ فيلزم أن يكون أهلا للظلم والكفر - تعالى عنه كما فى شرح المقاصد وغيره .
فأشار إلى تلك العقليات بقوله فيه :
(ولم يجبر عباده على دنب) ولا يليق بحكته أن بحبر على الذنب 1 ثم يعدبهم عليه) (و) الحال انه (لوزى ، أوشرب ، أوقذف تجرى الحدود عليه ، ولم يشأ أن عترى عليه) .
فأشار إلى قولهم : إن العبد لو لم يكن موجدا لفعله الاختيارى بالاستقلال ، بل