
الثالث : أنه لو صحت رؤيته تعالى لدامت في الجنة بل في الدنيا والآخرة لتحقق الشرط الذى بعقل في رؤيته من سلامة الحاسه ، ولكونه حايز الرؤيه، وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة وبحار هائلة لا نراها ، لعدم خلق الله الروية ، أو لانتفاء شرط خاص لها وهوقطعى البطلان ، (و) أشار إلى جوابه فى قوله ( القرب والإقبال يقع على المناخى) ى المتضرع إليه تعالى فى حال المناحاة كما دل صيغة الفاعل (وكذلك جواره تعالى في الجنة) في مقام القرب (والوقوف بين بديه) في مقام المحاسبة (و) كذلك (الرؤية فى الآخرة بلا كيف) ولا مقابلة ، ولا بحيز فى جميع ذلك ، فأشار إلى أن القرب والإقبال يقع فى حال المناحاة بلا كيفية وكذا الجوار فى القربه والإجلال ، فكذلك الروية تقع فى الجنة بلا كيفيه ولا تشبيه .
ولا تدوم فى جميع الأحوال فإنها نوع من الإدراك بخلقه الله تعالى متى شاء فيمن شاء ، فيخلقه في عباده في الجنة اكراما لهم ، ولا يخلقه فى الدنيا لكون رؤيه الصانع تعالى مشروطة بزيادة قوة إدرا كية في الباصرة بخلق في بعض الازمان فى الجنة. وإليه أشار بهوله «في الاخرة».
ولا بلزم كون جبال شاهقة ، ويحارهائلة بحضرتنا ، ولا تراها للعلم الضرورى بانتفائها في العادات وإن كان تبوتها من الممكنات وفيه إشارات :
الأولى : أن العدول عن الدليل العقلى المشهور بين الجمهور وهو أنا ترى الجواهر والاعراض صرورة ووفاقا فلابد لصحة رويتهما من علة مشتركة.
وهى : اما الوجود او الحدوت وهو عدمى لايصلح للعلية فتعين الوجود وهو مشترك بيهما وبين الواجب فيلزم صحة رؤيته إلى ورود المنع عليه، إذ لايسلم وجوب تعليل الأحكام المشتركة بعلل مشتركة ؛ لجواز تعليل المشتركات بالمختلفات ولأبه منقوض بصحة المخلوقية