تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخرج الإمام أحمد من حَدِيْث أَبِي موسى الأشعري، عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «يؤمكم أقرؤكم» .

وخرجه أبو داود وابن ماجه من حَدِيْث ابن عَبَّاس، عَن النَّبِيّ - ﷺ -، قَالَ: «ليؤمكم قراؤكم» .

وفي الباب أحاديث أخر.

وقد تأول الشَّافِعِيّ وغيره هذه الأحاديث عَلَى أن النَّبِيّ - ﷺ - إنما خاطب أصحابه، وكان أكثرهم قرآنًا أكثرهم فقهًا؛ فإن قراءتهم كَانَتْ علمًا وعملًا بخلاف من بعدهم.

وأجيب عَن هَذَا بوجهين:

أحدهما: أن هَذَا خطاب عام للأمة كلهم، فلا يختص بالصحابة.

والثاني: أَنَّهُ فرق بَيْن الأقرإ والأعلم بالسنة، وقدم الأقرإ عَلِيهِ.

وأجاب الإمام أحمد عَن تقديم النَّبِيّ - ﷺ - أَبَا بَكْر عَلَى أَبِي بْن كعب وغيره، بأنه أراد بذلك التنبيه عَلَى خلافته، فلهذا المعنى قدمه فِي الصلاة عَلَى النَّاس كلهم.

وقد منع بعضهم أن يكون أَبِي بْن كعب أقرأ من أَبِي بَكْر، لأن المراد بالأقرإ فِي الإمامة الأكثر قرآنًا. وَقَالَ: كَانَ أبو بَكْر يقرأ القران كله، فلا مزية لأبي بْن كعب عَلِيهِ فِي ذَلِكَ، وامتاز أبو بَكْر بالعلم والفضل.

وهذه المسألة لأصحابنا فيها وجهان: إذا اجتمع قارئان، أحدهما أكثر

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٦ · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٦ · ص ١١٥