فى ذلك قولا عياش بن أبى ربيعة يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فكثرت القالة فى ذلك فسمع عمر بن الخطاب بعض ذلك القول فرده على من تكلم به وجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بقول من قال فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضبا شديدا فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتنى عن بعضكم فى تأميرى أسامة والله لئن طعنتم فى إمارتى أسامة لقد طعنتم فى إمارتى أباه من قبله وايم الله إن كان للإمارة لخليقا وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلى وإن هذا لمن أحب الناس إلى وإنهما لمخيلان لكل خير فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم ثم نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشر ليال خلون من ربيع الأول وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم عمر بن الخطاب ورسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول أنفذوا بعث أسامة ودخلت أم أيمن فقالت أى رسول الله لو تركت أسامة يقيم فى معسكره حتى تتماثل فإن أسامة إن خرج على حاله هذه لم ينتفع بنفسه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنفذوا بعث أسامة فمضى الناس إلى العسكر فباتوا ليلة الأحد ونزل أسامة يوم الأحد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثقيل مغمور وهو اليوم الذى لدوه فيه فدخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعيناه تهملان وعنده العباس والنساء حوله فطأطأ عليه أسامة فقبله ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصبهما على أسامة قال أسامة فأعرف أنه كان يدعو لى قال أسامة فرجعت إلى معسكرى فلما أصبح يوم الاثنين غدا من معسكره وأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفيقا فجاءه أسامة فقال اغد على بركة الله فودعه أسامة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفيق مريح وجعلت نساؤه يتماشطن سرورا براحته ودخل أبو بكر فقال يا رسول الله أصبحت مفيقا بحمد الله
واليوم يوم ابنة خارجة فأذن لى فأذن له فذهب إلى السنح وركب أسامة إلى معسكره وصاح فى أصحابه باللحوق إلى العسكر فانتهى إلى معسكره ونزل وأمر الناس بالرحيل وقد منع النهار فبينما أسامة بن زيد يريد أن يركب من الجرف أتاه رسول أم أيمن وهى أمه تخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يموت فأقبل أسامة إلى المدينة ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح فانتهوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يموت فتوفى حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغرزه عنده فلما بويع لأبى بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ولا يحله حتى يغزوهم أسامة فقال بريدة فخرجت باللواء حتى انتهيت به إلى بيت أسامة ثم خرجت به إلى الشام معقودا مع أسامة ثم رجعت به إلى بيت أسامة فما زال
معقودا فى بيت أسامة حتى توفى أسامة فلما بلغ العرب وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتد من ارتد منها عن الإسلام قال أبو بكر لأسامة انفذ فى وجهك الذى وجهك فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ الناس بالخروج وعسكروا فى موضعهم الأول وخرج بريدة باللواء حتى انتهى إلى معسكرهم الأول فشق على كبار المهاجرين الأولين ودخل على أبى بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة وسعد بن أبى وقاص وسعيد بن زيد فقالوا يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن العرب قد انتقضت عليك من كل جانب وإنك لا تصنع بتفريق هذا الجيش المنتشر شيئا اجعلهم عدة لأهل الردة ترمى بهم فى نحورهم وأخرى لا تأمن من على أهل المدينة أن يغار عليها وفيها الذرارى والنساء فلو استأنيت لغزو الروم حتى يضرب الإسلام بجرانه ويعود أهل الردة لما خرجوا منه أو يفنيهم السيف ثم تبعث أسامة حينئذ فنحن نأمن الروم أن تزحف إلينا فلما استوعب أبو بكر كلامهم قال هل منكم أحد يريد أن يقول شيئا قالوا