تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيء على نفسه. وقوله: «كون المخلوق من عند الخالق، آكد من كون المأمور به من عند الآمر، وحمل الكلام على الوجه الأقوى: أولى» قلنا: لكن هاهنا قرينة أخرى تدل على أن الذي قلناه أولى. وذلك لأن الجواب لا بد وأن يكون مطابقا للسؤال، والقوم ما ادعوا أن التحريف الذي ذكروه وفعلوه خلق اللَّه تعالى، وإنما ادعوا

أنه حكم اللَّه ونازل في كتابه. فوجب أن يكون قوله: وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إلى هذا المعنى لا إلى غيره. وهذا الكلام يصلح لجعله جوابا عن السؤال الثالث وأيضا: فعنه جواب آخر، وهو أن يكون تأدى هذا الحكم حكما للَّه تعالى وكون هذا الشيء مخلوقا للَّه تعالى: معنيان مختلفان، وحمل اللفظ المشترك على كل مفهوميه لا يجوز، ولما ثبت أنه لا بد وأن يكون هذا اللفظ محمولا على نفي الحكم وجب أن لا يكون محمولا على نفي الخلق. وإلا لزم كون اللفظ المشترك مستعملا في مفهوميه معا. وإنه لا يجوز. واللَّه أعلم.

ومن الآيات التي يتمسكون بها من هذا الجنس قوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ (1) وعندنا: المراد نفي الحكم وعندهم: المراد نفي الحكم والخلق معا.

والآية الثالثة من هذا الجنس قوله تعالى: إِنْ هِيَ إِلّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها. أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ.

ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ (2) ولو كان ذلك من خلقه، لكان قد أنزل اللَّه بها أعظم وجوه السلطان. لأن السلطان مشتق من التسلط، ولا تسلط فوق الإيجاد، والإخراج من العدم إلى الوجود.

(1) سورة المائدة الآية (103).

(2) سورة النجم الآية (23).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٩١