تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن قالوا: لو كان اللَّه تعالى موجدا للكفر والمعاصي، لكان مريدا لها. وهذا باطل فذاك باطل. بيان الملازمة: إن المجبرة ساعدوا على أنه تعالى لو كان خالقا لأعمال العباد، لكن مريدا لها. وبيان هذه المساعدة من وجهين:

الأول: إنهم في مسألة إرادة الكائنات. قالوا: لما ثبت أن اللَّه خلق أعمال العباد، وجب أن يكون مريدا لها.

والثاني: أنهم قالوا إنه تعالى لما خصص بعض أفعاله، بإحداثه في وقت معين، ومحل معين، مع جواز أن يخلقه في وقت آخر، وفي محل آخر، وجب أن يكون ذلك التخصيص لأجل الإرادة. فثبت: أنه تعالى لو كان موجدا لأفعال العباد، لكان مريدا لها وبيان أنه تعالى غير مريد لها: قوله تعالى: كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (1) والمكروه لا يكون مرادا لامتناع الجمع بين الضدين. وتمام الكلام في هذا المقام، والاستدلال بجميع الآيات التي يتمسكون بها في أنه تعالى غير مريد للقبائح سيأتي الاستقصاء فيه في مسألة إرادة الكائنات إن شاء اللَّه.

النوع السابع للقوم

الآيات الدالة على أنه متى فعل العبد فعلا، فإنه تعالى يجازيه بفعل آخر.

وتقديره: أن نقول: القرآن يدل على أن العبد قد يفعل أمورا. متى فعلها، فإنه تعالى يجازيه عليها بأفعال أخرى. ومتى كان الأمر كذلك، وجب أن تكون تلك الأفعال واقعة بتكوين العبد، لا بتكوين اللَّه تعالى. بيان المقدمة الأولى: إن الآيات: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (2) - جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (3) - لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا، وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (4) - يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ. إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (5) - ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ (6) - اَلْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ (7) - فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (8) هذه الآيات وأمثالها دالة على أن العبد إذا أتى بهذه الأفعال فإنه تعالى يجازيه عليها بأفعال أخرى. وبيان المقدمة

(1) سورة الإسراء الآية (38).

(2) سورة الواقعة الآية (24).

(3) سورة التوبة الآية (95).

(4) سورة النجم الآية (31).

(5) سورة التحريم الآية (7).

(6) سورة الحج الآية (10).

(7) سورة غافر الآية (17).

(8) سورة فصلت الآية (17).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٨٥