تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قضيته عليهم وأردته منهم. لقال الناس: ما أشد حماقة هذا القائل، وما أقبح صنعه. وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يليق هذا برب العالمين؟.

والجواب: إن عندنا مجموع القدرة والدّاعي، موجب للفعل، وعلى هذا التقدير فهذه الإلزامات ساقطة عنا. وأيضا: فالوجوه الاثني عشر المذكورة دالة على وقوع تكليف ما لا يطاق، وكل ذلك يبطل هذه الكلمات.

واللَّه أعلم

النوع الثامن للقوم

الآيات الدالة على كون العبد متمكنا من الإيمان والكفر، قادرا على الخير والشر.

قال تعالى: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ (1) وقال: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (2) وقال: إِنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ، إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً (3) وقال: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (4) أي طريقي الخير والشر. وقال: وَنَفْسٍ وَما سَوّاها. فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْاها (5) والجواب: إنا ذكرنا هذه الآيات دليلا لنا. لأنها تقتضي تعليل الفعل. بالمشيئة. ومشيئة العبد معلقة بمشيئة اللَّه تعالى، فيكون فعل العبد معلقا بمشيئة اللَّه تعالى. من هذا الوجه.

النوع التاسع للقوم

الآيات الدالة على أنه تعالى لا يظلم أحدا من عباده.

قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ. لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئاً (6) وقال: وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (7) وقال: وَما أَنَا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ (8) قالوا: لو أن اللَّه تعالى خلق الكفر في الكافر، ثم يعاقبه عليه، لكان ظالما بل نقول على مذهب الجبرية: لا ظالم إلا اللَّه. لأن أحدا لما لم يفعل شيئا ألبتة، لم يكن أحد ظالما، بل نقول: ليس في أنواع الظلم أوضح من أن يؤاخذ الواحد منا عبده بما يفعله فيه، ولا أقبح من أن يعاقبه على ما لم يفعله. فلو لم يقل: إن هذا ظلم،

(1) سورة الكهف الآية (29).

(2) سورة التكوير الآية (28).

(3) سورة الإنسان الآية (9).

(4) سورة البلد الآية (10).

(5) سورة الشمس الآية (7) و (8).

(6) سورة يونس الآية (44).

(7) سورة النحل الآية (118).

(8) سورة ق الآية (29).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٨٧