تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن في تنزيه اللَّه عن الظلم فائدة. إذ لا نعقل عن كونه ظالما إلا هذا. والجواب: إن الظلم هو التصرف في ملك الغير (1)، وإذا كان ما سوى اللَّه تعالى لم يكن في تصرفه في ملكه ظالما فكيف يكون اللَّه ظالما.

واللَّه أعلم

النوع العاشر للقوم

الآيات الدالة على أن أفعاله حسنة، ومنزهة عن التفاوت والعبث والباطل.

فإحداها: قوله: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ (2) - اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (3) فهاتان الآيتان دالتان على أن كل ما كان صنعا للَّه، فهو حسن. وهذا يقتضي أن ما لا يكون حسنا، لم يكن صنعا للَّه تعالى. فالقبائح والفواحش لما لم تكن موصوفة بالحسن. وجب أن لا تكون فعلا للَّه تعالى.

وثانيها: قوله تعالى: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً. ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (4) فنص على أن من اعتقد أنه تعالى خلق باطلا، فقد كفر.

وثالثها: قوله تعالى: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً (5) دل هذا الكلام على تنزيه اللَّه تعالى عن خلق الباطل، فوجب أن يقال: إن كل ما كان باطلا، فإنه لا يكون مخلوقا.

ورابعها: قوله تعالى: وَما خَلَقْنَا السَّماتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلّا بِالْحَقِّ (6).

وخامسها: قوله: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً (7).

(1) قال الراغب في «مفردات غريب القرآن»: والظلم عند أهل اللغة وكثير من العلماء وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة وإما بعدول عن وقته أو مكانه ومن هذا يقال ظلمت السقاء إذا تناولته في غير وقته ويسمى ذلك اللبن الظليم» (ص (315)). وكذا في لسان العرب هو وضع الشيء في غير موضعه «وأصل الظلم الجور ومجاوزة الحد .. والظلم والميل عن القصد تقول: الزم هذا الصوب ولا تظلم عنه أي لا تجر عنه» ((2756) / (4)). وقد يكون الظلم بمعنى المنع والنقص كما في قول اللَّه تعالى كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً. وعند المتكلمين الظلم التصرف في ملك الغير. (أصول الدين ص (132) -، والتعريفات للجرجاني (186)، والكليات لأبي البقاء (176) / (3)).

(2) سورة النمل الآية (88).

(3) سورة السجدة الآية (7).

(4) سورة ص (27).

(5) سورة آل عمران الآية (191).

(6) سورة الدخان الآية (38) و (39).

(7) سورة المؤمنون الآية (115).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٨٨