إهداء
إلى التي حملتني كرها ...
ووضعتني كرها إلى أمي وإلى التي علمتني الصبر علي القضاء والقدر والرضا بهما .. إلى زوجتي
تقديم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه مقدر الأقدار، وجاعل لكل شيء قدرا وقدرا، سبحانه خالق كل شيء بقدر، وكان أمره قدرا مقدورا وقضاء مقضيا، تعالى أن يحدث في ملكه ما لا يريد، وتقدس أن يريد ظلما للعبيد، أمره حتم، وقضاؤه مبرم، وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون. خلق الإنسان، وحمله أمانة عجزت عنها السموات والأرض والجبال وأبين أن يحملنها، واستخلفه في الأرض، وأمده بفطرة لا تتبدل، ذلك الدين القيم، ويسر له السبيل إما شاكرا وإما كفورا، ولم يكن لبني آدم حجة على اللَّه تعالى بعد إرساله الرسل، لو شاء سبحانه لهدى الناس جميعا، ولكن ليبلونا فيما آتانا، فمن عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى، فمن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة، ومن كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار.
ثم الصلاة على سيدنا محمد المبعوث إلى الثقلين رحمة وهداية، شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى اللَّه بإذنه وسراجا منيرا، صلاة اللَّه وسلامه عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار.
وبعد، فإن مشكلة القدر، هي مشكلة الإنسان، فلا عجب أن تنبت في كل عصر وفي كل بيئة، وينقسم الناس حيالها فرقا وطوائف. كل فرقة نظرت إلى جانب من جوانب المشكلة، ويدفعها في ذلك نوازع وتطلعات خفية أو ظاهرة. وتشابك عناصر هذه المشكلة هو العامل الرئيسي في صيرورتها متاهة من متاهات العقل البشري الذي قد لا يستطيع تخطي حدود الزمان والمكان. فهي من جهة تبحث في الإنسان وقدراته الباطنة والظاهرة وأفعاله وسلوكه، ومن جهة تبحث في هذا الإنسان تحت سلطان القضاء والقدر، أو الإرادة المشيئة والإرادة الإلهية فضلا عن العلم والحكمة. ومن جهة ثالثة تبحث عن موقف هذا الإنسان من التكاليف