تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسادسها: قوله: ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ (1) ولا شك أن العقائد الفاسدة، والمذاهب الباطلة فيها تفاوت شديد. لأن بعضها يكذب بعضا، وبعضها يبطل بعضا. فلو كانت تلك المذاهب مخلوقة للَّه تعالى، لحصل التفاوت في خلق اللَّه تعالى.

والجواب: إن كل من تصرف في ملك نفسه، كان تصرفه عدلا صوابا ومنزها عن الباطل والعبث. وما سوى اللَّه فإنه ملكه، فلم يكن تصرفه على جميع التقديرات إلَّا حقا صوابا.

النوع الحادي عشر للقوم

الآيات التي تدل بصريحها على أن أفعال العباد ليست من اللَّه.

فأحدها: قوله تعالى: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ، لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ. وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ. وَيَقُولُونَ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (2) وجه الاستدلال بالآية: أنه لو كان التحريف والكذب في اللسان خلقا للَّه تعالى، لكان اليهود صادقين في قولهم: إنه من عند اللَّه، ولزم تكذيب اللَّه في قوله: وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وذلك لأنهم أضافوا إلى اللَّه ما هو من عند اللَّه واللَّه تعالى نفى عن نفسه أنه ما هو من عنده. ثم قال الجبائي في تفسيره، عند تقرير هذا الكلام: «وكفى هذا الخزي، لقوم يجعلون اليهود أولى بالصدق من اللَّه».

قالوا: ولا يقال: المراد من قولهم: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أنه كلام اللَّه وحكمه فلا جرم قال تعالى: وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي ما هو من كلام اللَّه ولا حكمه.

قالوا: هذا السؤال باطل من وجوه:

الأول: قال الجبائي: «إن على هذا التقدير لا يبقى بين قوله: لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وبين قوله: وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فرق. وإذا لم يبق هذا الفرق. لم يحسن العطف، لأن عطف الشيء على نفسه فاسد».

(1) سورة الملك الآية (3).

(2) سورة آل عمران الآية (78).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٨٩