تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب الثامن في شرح الآثار المروية عن الصحابة والتابعين مما تمسك الخصم بها في إثبات قولهم

قالوا:

أ - اشتهر عن أبي بكر الصديق، أنه لما سئل عن معنى الكلالة. قال: «أقول فيها برأيي.

فإن يك صوابا فمن اللَّه، وإن يك خطأ فمن الشيطان واللَّه ورسوله منه بريئان» (1) وهذا تصريح منه بأن ذلك الخطأ ليس من اللَّه. قال أصحابنا: المراد منه: أن ذلك ليس من اللَّه ومن رسوله، بمعنى الحكم والقضاء به. فأما أن يكون المراد أنه ليس منه بمعنى الخلق والتكوين، فممنوع.

وتمام الكلام هاهنا، كما في قوله تعالى: وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (2).

ب - وأما عمر بن الخطاب فيروى أن كاتبه كتب: «هذا ما أرى اللَّه عمر» فقال للكاتب:

امحه. فمحاه. فقال: «اكتب هذا ما رأى عمر» قال الأصحاب: قوله: «هذا ما أرى اللَّه عمر» لا يصدق إلا فيما عرف بنص. ولهذا السبب غيره.

ج - قالوا: ونقل عنه أنه لما أخذ له سارق. وقال له: لم سرقت؟ قال له: بقضاء اللَّه.

قطع يده وجلده وقال: «هذا لسرقتك، وهذا لافترائك على اللَّه» (3) ولقائل أن يقول: لعله كان مراد السارق من لفظ القضاء: إذن اللَّه فيه وحكمه به.

(1) رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والدارمي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن الشعبي قال سئل أبو بكر عن الكلالة. فذكره (الدر المنثور (250) / (2)).

(2) سورة آل عمران الآية (78).

(3) ذكره الملا علي القاري في شرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة رحمه اللَّه (ص (69)). وانظر موسوعة فقه عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه (ص (217)).

القضاء والقدر · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٣١٠