تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب: إن هذه الأمور أفعال للعباد من حيث إنه إنما حصلت عن قدرتهم ودواعيهم، وأفعال اللَّه تعالى من حيث إنها موجبة عن فعل اللَّه تعالى، وهو مجموع القدرة مع الداعي، وحينئذ يسقط هذا السؤال عنها.

النوع الرابع عشر للقوم

قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ (1).

دلت الآية على أن مقصوده تعالى من بعثة الأنبياء إقدام الخلق على الطاعة. فلو كان تعالى يخلق الكفر فيهم، لامتنع أن يكون غرضه من البعثة حصول الطاعة. وهذا التمسك بقوله تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ (2) وهكذا الاستدلال بكل ما جاء في القرآن من قوله: لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (3) - فَقُولا لَهُ: قَوْلاً لَيِّناً. لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (4) فإن هذه النصوص وما يشبهها نصوص صريحة في أنه تعالى يريد من عباده فعل الطاعة والتقوى ولو كانت الطاعة والتقوى من خلق اللَّه تعالى لكان يجب أن يقول: لعلّي أتذكر وأتقي.

والجواب: إن القضية الموجبة يكفي في العمل بها، حصول مستمر من وقت واحد وعندنا: أنه تعالى يجعل الكل مؤمنا عارفا في القيمة.

النوع الخامس عشر للقوم

قوله تعالى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ، وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ (5).

ووجه الاستدلال: إنه تعالى احتج عليهم بالتمكن والإقدار، والعمر الطويل، والمهلة في أوقات التكليف، وإزاحة الأعذار ببعثة الرسل. فلو كان الإيمان والتذكر موقوفين على خلق اللَّه، لكان لهم أن يقولوا: آلهتنا قد فعلت فينا الكفر، والعدول عن طاعتك، وكنا عاجزين عن دفع ما خلقت، ولم تخلق فينا الإيمان. ولو خلقت الإيمان فينا لكنا مؤمنين بك. قالوا: فكيف

(1) سورة النساء الآية (64).

(2) سورة الذاريات الآية (56).

(3) سورة الأنعام الآية (51).

(4) سورة طه الآية (44).

(5) سورة فاطر الآية (37).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٩٣