تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (1) والثاني: أن يكون المراد: اهدنا إلى معرفة قدسك وجلالك وكبريائك. فإنه لا نهاية لهذه المعرفة.

الثاني: إنه قال: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بالهداية والمعرفة. وذلك يدل أيضا على مذهبنا.

واللَّه أعلم

الفصل العاشر قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّالِّينَ

قالت المعتزلة: هذا إنما يتم على قولنا. لأن العبد لو لم يقدر على الفعل لكان غضب اللَّه عليه محض الظلم. وأيضا قوله: وَلاَ الضّالِّينَ يقتضي إسناد الضلال إليهم، لا إلى اللَّه تعالى.

قال أهل السنة والجماعة: هذه الآية دالة على قولنا. لأنه تعالى وصفهم بكونهم مغضوبا عليهم، ثم ذكر عقيبه كونهم ضالين. وهذا يدل على أن كونهم مغضوبا عليهم، هو المؤثر في كونهم ضالين. والذي يدل عليه: أن العبد لما كان قادرا على الإيمان والكفر، امتنع أن يقدم على الإيمان بدلا عن الكفر، وبالعكس، إلا لمرجح من قبل اللَّه تعالى. فإذا خلق اللَّه فيه مرجح الكفر، فذلك هو غضب اللَّه عليه. والضلال بعد ذلك هو أثر ذلك الغضب ونتيجته وثمرته.

فثبت بهذا البرهان العقلي. أن كونه مغضوبا عليه هو الموجب لصيرورته من الضالين. واللفظ العقلي. أن كونه مغضوبا عليه هو الموجب لصيرورته من الضالين. واللفظ أيضا مشعور به.

لأنه ثبت في أصول الفقه أن ترتيب الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعليّة (2). وكونه ضالا يناسب أن يكون معللا بكونه مغضوبا عليه. وهو مذكور عقيبه. فيوجب كونه معللا به، وذلك يبطل القول بالاعتزال. و

(1) سورة إبراهيم الآية (27).

(2) انظر المحصول للرازي (319) / (2)؛ التحصيل من المحصول (191) / (2) - (201)؛ المستصفى (297) / (2)؛ الإحكام للآمدي (294) / (3)؛ شرح تنقيح الفصول (391)؛ نهاية السئول (76) / (4)؛ الإبهاج (54) / (3)، شرح مسلم الثبوت (265) / (2)، إرشاد الفحول (214).

والمناسبة من الاصطلاحات الأصولية ويعبر عنها أحيانا بالإخالة وبالمصلحة وبالاستدلال وبرعاية المقاصد ويسمى استخراجها تخريج المناط وهي عمدة كتاب القياس - كما يقول الشوكاني - ومحل غموضه ووضوحه. ومعنى المناسبة تعين العلة بمجرد ابداء المناسبة مع السلامة عن القوادح لا بنص ولا غيره. وقال الرازي في المحصول: الناس ذكروا في تعريف المناسب شيئين الأول أنه المفضي إلى ما يوافق الإنسان تحصيلا وابقاء. وقد يعبر عن التحصيل بجلب المنفعة وعن الإبقاء بدفع المضرة ... الثاني: أنه الملائم الأفعال العقلاء في العادات

وللعلماء في تعريف المناسبة خلاف وفق اختلافهم في تعليل أفعال اللَّه سبحانه أو عدم تعليلها. والكلام الذي ذكره الرازي في تعليل الضلال بالغضب عليه مشعر بأن أفعال اللَّه تعالى معللة.

القضاء والقدر · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٧١