تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكأنك تخاف غائلته وأي شيء هذا المسكين وأصحابه إنما هم قوم كانوا في بلادهم في جهد من العيش وغلاء من السعر جئنا بهم إلى هذه البلاد نطعمهم حسبة وائتجارا فإذا شبعوا أخرجناهم عنها إلى بلادهم إلى أمثال هذا القول من تحقير أمرهم وأعانه على ذلك قوم من وجوه الأندلس إلى أن بلغوا ما أرادوه من تغير قلب يوسف أمير المسلمين على المعتمد

وقد كان أمير المسلمين ضرب لنفسه ولأصحابه أجلا وحد له ولهم مدة يقيمونها في الجزيرة لا يزيدون عليها وإنما فعل ذلك تطييبا لقلب المعتمد وتسكينا لخاطره فلما انقضت تلك المدة أو قاربت عبر أمير المسلمين إلى العدوة وقد وغر صدره وتغيرت نفسه % وما النفس إلا نطفة في قرارة % إذا لم تكدر كان صفوا غديرها %

هذا مع ما ذكرنا من طمعه في الجزيرة وتشوفه إلى مملكتها وظهرت للمعتمد قبل عبوره أشياء عرف بها أنه غير عليه

نكبة بني عباد

ورجع أمير المسلمين إلى مراكش وفي نفسه من أمر الجزيرة المقيم المقعد فبلغني أنه قال لبعض ثقاته من وجوه أصحابه كنت أظن أني قد ملكت شيئا فلما رأيت تلك البلاد صغرت في عيني مملكتي فكيف الحيلة في تحصيلها فاتفق رأيه ورأي أصحابه على أن يراسلوا المعتمد يستأذنونه في رجال من صلحاء أصحابهم رغبوا في الرباط بالأندلس ومجاهدة العدو والكون ببعض الحصون المصاقبة للروم إلى أن يموتوا ففعلوا وكتبوا إلى المعتمد

المعجب · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ١٣٨