فجعل ابن عمار يزحف وقيوده تثقله حتى انكب على قدمي المعتمد يقبلهما والمعتمد لا يثنيه شيء فعلاه بالطبرزين الذي في يده ولم يزل يضربه به حتى برد
ورجع المعتمد فأمر بغسله وتكفينه وصلى عليه ودفنه بالقصر المبارك فهذا ما انتهى إلينا من خبر ابن عمار ملخصا حسبما بقي على خاطري
رجع الحديث عن بني عباد
ولم يزل المعتمد هذا في جميع مدة ولايته و الأيام تساعده والدهر على ما يريده يؤازره ويعاضده إلى أن انتظم له في ملكه من بلاد الأندلس مالم ينتظم لملك قبله أعني من المتغلبين ودخلت في طاعته مدن من مدائنها أعيت الملوك وأعجزتهم وامتدت مملكته إلى أن بلغت مدينة مرسية وهي التي تعرف بتدمير بينها وبين أشبيلية نحو من اثنتي عشرة مرحلة وفي خلال ذلك مدن متسعة وقرى ضخمة
وكان تغلبه على قرطبة وإخراجه ابن عكاشة منها يوم الثلاثاء لسبع بقين من صفر سنة 471 ثم رجع إلى أشبيلية