تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن شاء الله عز وجل

فابن عمار هذا هو محمد بن عمار يكنى أبا بكر أصله من شلب من قرية من أعمالها يقال لها شنبوس مولده ومولد آبائه بها كان خامل البيت ليس له ولا لأسلافه في الرياسة في قديم الدهر ولا حديثه حظ ولا ذكر منهم بها أحد ورد مدينة شلب طفلا فنشأ بها وتعلم علم الأدب على جماعة منهم أبو الحجاج يوسف بن عيسى الأعلم ثم رحل إلى قرطبة فتأدب بها ومهر في صناعة الشعر فكان قصاراه التكسب به فلم يزل يجول في الأندلس مسترفدا لا يخص بمدحه الملوك دون غيرهم بل لا يبالي ممن أخذ ولا من استعطف من ملك أو سوقة وله في ذلك خبر ظريف

وذلك أنه ورد في بعض سفراته شلب لا يملك إلا دابة لا يجد علفها فكتب بشعر إلى رجل من وجوه أهل السوق فكان قدره عند ذلك الرجل أن ملأ له المخلاة شعيرا ووجه بها إليه فرآها ابن عمار من أجل الصلات وأسنى الجوائز ثم اتفق أن علت حال ابن عمار وساعده الجد ونهض به البخت وانتهى أمره أن ولاه المتعمد على الله مدينة شلب وأعمالها أول ما أفضى الأمر إليه فدخلها ابن عمار في موكب ضخم وجملة عبيد وحشم وأظهر نخوة لم يظهرها المعتمد على الله حين وليها أيام أبيه المتعضد بالله فكان أول شيء سأل عنه الرجل صاحبه صاحب الشعير فقال ما صنع فلان أهو حي قالوا نعم فأرسل إليه بمخلاته بعينها بعد أن ملأها دراهم وقال لرسوله قل له لو ملأتها برا لملاناها تبرا

المعجب · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ١١٤