تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

التقريظ

(الحماسة السنية الكاملة المزية في الرحلة العلمية التركزية الشنقيطية)

للشيخ محمد محمود بن التلاميد التركزي الشنقيطي شهرة طائرة في جو علوم

العربية كما نوهنا بذلك مرارا، ويتمنى محبو العلم من العارفين بمكانة هذا الرجل

منه ومحبي الاستفادة منه لو يطبع له تأليف يزدادون به علما. ونبشرهم بأن رحلته

العلمية تم طبعها من عهد قريب، ونشرت في هذه الأيام وفيها مجمل من سيرة

الشيخ، وآثاره في النظم والنثر. فمن ذلك ابتداء تحصيله بالمغرب وابتداء رحلته

إلى المشرق، وذكر ما استنبطه من العلم الذي أخطأ فيه من قبله، وذكر بعض

مشهوري النحاة الذين أخطؤوا في عدم صرف عمر، وابتداء رثاثة نفسه، وذكر

مشهورات قبائل العرب، وفيها مناظرات ومكاتبات بينه وبين بعض العلماء في

المغرب والمشرق، وغير ذلك من الفوائد الكثيرة.

وقد سلك المؤلف في رحلته هذه مسلك الحرية التامة في كتابة ما يعتقده في

نفسه وفي غيره من الذين خالفوه في بعض المسائل، وأنحى على المخالفين له بشدة

عظيمة. وإذا كانت هذه الطريقة منتقدة عند بعض القارئين فهو الذي عهدناه لا

يخاف في حق اعتقده لومة لائم.

ولعلنا ننشر من الرحلة شيئا في المنار، وإننا نحث أهل العلم والأدب على

قراءة هذه الرحلة؛ فإنهم يجدون فيها من سيرة هذا الرجل الشهير، ومن علمه وأدبه

ما لا مطمع في الوقوف عليه لولاها.

***

(تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين)

كتاب جديد ألفه حديثا الشيخ محمد البشير ظافر الأزهري جمع فيه فصولا

كثيرة في الحث على الاشتغال بالحديث، وفي وضع الحديث وأسبابه والمؤلفين فيه،

وفي ذكر الكتب والرسائل التي تكثر فيها الأحاديث الموضوعة، وفي الخطباء

المتهجمين على ذكر الأحاديث الموضوعة في خطبهم، وفي الخرافات الإسرائيلية

التي دخلت في كتب المسلمين، وأشهر رواتها، وفي الحكم والأمثال التي رفعها

الوضاعون وهي موضوعة، وفي طائفة من الأحاديث الموضوعة مرتبة على

حروف المعجم. وقد طبع هذا الكتاب في مطبعة (الراوي) فنشكر لمؤلفه عنايته،

وخدمته ونحث القراء على مطالعة كتابه، وهو يباع بمكتبة المنار وغيرها، وثمن

النسخة منه ثلاثة قروش وأجرة البريد نصف قرش.

***

(ديوان سبط ابن التعاويذي)

سبط ابن التعاويذي هو أبو الفتح محمد بن عبد الله توفي سنة 853؛ وهو

شاعر مشهور قال فيه ابن خلكان: (كان شاعر وقته لم يكن فيه مثله جمع بين

جزالة الألفاظ وعذوبتها ورقة المعاني ودقتها، وهو في غاية الحسن والحلاوة، وفيما

أعتقده لم يكن قبله بمائتي سنة من يضاهيه) ، وله ديوان كبير عني بنسخه وطبعه

حديثا الدكتور مرجليوث الإنكليزي مدرس العلوم العربية في مدرسة أكسفرد الجامعة

في إنكلترا. وقال في مقدمته: إنه أخذه من نسختين في المكتبة البلدانية المشهورة

إحداهما مبوبة على ما وصفه المصنف في خطبته، والأخرى على ترتيب القوافي..

إلخ ما ذكره. وهو يدل على ما بذل من العناية في جمع الديوان وترتيبه.

وقد وصف الدكتور الديوان بعبارة رقيقة لا أثر للعجمة ولا للتكلف فيها على ما

فيها من السجع والجناس فقال: (وكم في هذا الديوان من مدحة رافعة للقدر،

وأرجوزة شارحة للصدر، ومن أهجية جارحة للأعراض وشكاية مصيبة

للأعراض، ومرثية مبكية للعيون، وقطعة مختلفة الفنون، فإن القصائد كأنها مرايا

تظهر فيها أسرار القلوب، وخفايا الخطوب، وتكاد أن تعيد الأموات، وتجعلهم

ذوي حياة، وتظهر من غبر وسلف، نصب عين من خلف، حتى يشترك فيما كان

يداخلهم من المقة والمقت، عند قديم الوقت، ويشاهدهم في السراء والضراء

عنه اختلاف الشؤون، ويسمع حديثهم ذا الشجون) .

فأنت ترى هذا السجع الرقيق لا يأباه لنفسه أكتب كتاب العصر، فإن وجد من

الكاتبين من يرى مثل قوله: (المقة والمقت، عند قديم الوقت) من التكلف في

التجنيس والتسجيع فأنا ضامن بأن ابن الفارض يتمنى مثله في شعره، ولا يأباه

الحريري في نثره، وقلما تجد في الأزهر من يحسن مثله.

وقد وضع للديوان فهرسين؛ أحدهما في إحصاء أسماء الممدوحين والمهجوين

وغيرهم ممن ذكر في هذا الديوان مع بيان نوع الشعر الذي قيل فيهم. وثانيهما في

أهم المعاني الجائلة في أبيات الديوان مرتبة على حروف المعجم كالأباء، وأخذ

الممدوح الجائزة دون المادح، وإعادة الدعوة العباسية في مصر، والأتراك، والتشيع

والعين، وعيوب الشعر، وقلاية الجاثليق، ونحو ذلك من المعاني التي يحتاج

إلى مراجعتها الباحثون، وهذه الفهارس التي يلحقها الإفرنج بكتبهم وما يطبعونه من

كتبنا مفيدة جدا لتسهيل المراجعة على الباحث والمؤلف، ومتى صرنا نعرف قيمة

الوقت فإننا نحذو حذوهم فيها، وقد طبع الكتاب بالشكل الكامل في مطبعة المقتطف،

وهو بفهارسه نحو 500 صفحة، وثمن النسخة منه غير مجلدة 36 قرشا صحيحا،

وثمن المجلدة تجليدا عاديا 40 قرشا، والمجلدة تجليدا متقنا مرسوما بالذهب 45

قرشا. فنشكر للمؤلف عنايته وخدمته للغتنا، وننبه قومنا للاعتبار بذلك، فإننا صرنا

نأخذ لغتنا وآدابها عن الإفرنج.

***

(أسرار النجاح)

كتاب يشتمل على مقالات مفيدة جدا في الثروة والكسب؛ مؤلف من مقدمة

وثلاثة أبواب. أما المقدمة ففي أنفع النصائح والاعتماد على النفس، والمحافظة

على الوقت ومصادر الثروة، والثبات على العمل واختياره، وأهم الأعمال

الصناعية، وأما الباب الأول ففي الزراعة، وفيه ثلاثة مباحث، وأما الثاني ففي

الصناعة وفيه أربعة مباحث، وأما الثالث ففي التجارة وفيه سبعة مباحث.

واضع الكتاب إبراهيم بك رمزي صاحب جريدة التمدن، ومن قرأ جريدته

يعرف كنه أفكاره المفيدة في أمثال هذه الموضوعات، وقد جعل الكتاب هدية إلى أبناء

الوطن، فهو يوزع عليهم بغير ثمن، وهذا دليل على غيرة المؤلف وإخلاصه في حب

الخير لبلاده؛ ولكن قومنا مغلولو الأيدي، ومقيدو الأرجل، فلا يستطيعون السعي،

ولا يقدرون على الكسب بالهمة التي يريدها أمثاله من النبهاء إلا بعد فك تلك الأغلال

وكسر تلك القيود، ولا بد لذلك من جهاد في عالم العمائم ينتصر فيه من يدعو إلى

الأصلح في عمارة البلاد، وترقية العباد. ولا شك عندنا في أن مثل هذا الكتاب من

أنفع الكتب التي نشرت فإن الناس إذا علموا وجوه الفوائد يقوون على محاربة التقاليد

والعوائد.

***

(الزهرة)

جريدة أسبوعية صدرت في تونس زمنا، ثم احتجبت زمنا، وقد برزت ثانية

من كمها فنرجو أن يعبق عطرها، ويعم نشرها.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٦ · الصفحة ٩٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٦ · ص ٩٤٣