عودته إلى النجف، وسأنشره في مقال خاص في موضوع الاتفاق، وأما الأستاذان
السوريان فلم يطلبا مني كتابا ولم يرسلا إلي شيئا، فأرجو منهما أن يكتبا إلي في
الموضوع ما أقنع به قراء المنار بما سأجدد الدعوة إليه من الاتفاق والإيلاف،
وأرجو مثل هذا من الأستاذ الشيخ عارف الزين وإذا أمكنه أخذ كتاب أو إمضاء من
العلامة المجتهد الكبير السيد عبد الحسين شرف الدين وغيره فإن الفائدة تكون أتم؛
فإن هذا الأستاذ قد لاقيته مرارا في بيروت وحدثته في وجوب السعي للاتفاق،
فوجدت رأيه موافقا لرأيي، وقد اتفقنا يومئذ على كلمته في الطائفتين: (فرقتهما
السياسة وستجمعهما السياسة) وسبق لي ذكر هذه الكلمة في المنار.
وقد علم هؤلاء وسائر قراء المنار أن الذي دعاني - بل دعني - إلى الرد على
الشيعة بل غلاتهم الملقبين بالرافضة، ذلك الكتاب الخبيث الذي لفقه ملفقه في تكفير
الوهابية كافة وشيخ الإسلام ابن تيمية وصاحب المنار خاصة، وما كان من تقريظ
مجلة العرفان ونشرها له وعدم سماع كلمة من علماء الشيعة في الإنكار على ملفقه،
دع فتنة العراق المشهورة، وذيولها بين الشيعة والنجديين، وكانت بدسائس
المستعمرين.
ولكن جاءتني رسالة طويلة جدا في مناظرة طويلة لعالم سني مع بعض الشيعة
في المحمرة لم أنشرها؛ لأنها تزيد الشقاق احتداما.
* * *
كتاب ورسالة من سائح شيعي أديب
في الإنكار على السيد عبد الحسين نور الدين
سيدي الأستاذ العلامة السيد محمد رشيد رضا المبجل:
بعد التحية: لا شك أن حضرتكم تعرفون ما يوجبه الدين، ويحتمه الوجدان،
والحق على كل منا في مثل هذا اليوم العصيب، وقد أثر المقال الذي نشرتموه في
مجلتكم الغراء بإمضاء السيد عبد الحسين نور الدين العاملي في تأثيرا اضطرني إلى
تحرير كلمة حول الموضوع رغم العناء ومشقات السفر، وإني لأنتظر أن يسارع
إخواني وأساتذتي إلى نشر حقيقة هذا الرجل وصده فيما بعد عن الخوض في مثل
موضوعه ذاك المتطرف، وأملي الوحيد أن تسارعوا في نشر ما تجدونه طيبا،
وأشكركم من صميم قلبي، وأقدر أعمالكم ودعاياتكم الإصلاحية بكل عواطفي،
وتقبلوا مزيد تقدير مخلصكم واحترامه.
... ... ... ... ... ... ... ... المخلص السائح العربي
... ... ... ... ... ... ... ... عبد الهادي آل الجواهري
* * *
نظرة حول مناظرة
لقد كان من الصعب علي وأنا بين عوامل لا تسمح لي أن أخوض في بحث
كهذا لكثرة انشغالي وتشويش بالي من كثرة الأسفار وفراق الأوطان وتعدد المصائب
والأحزان.
تكاثرت الظباء على خراش ... فما يدري خراش ما يصيد
نعم والله، تكاثرت وتعدد المؤثرات المحزنة المشجية، وقد كان الأجدر
والأليق بإخواني الذين أعهد فيهم الغيرة والحمية من أبناء العروبة والإسلام،
والأساتذة الذين وقفوا أقلامهم لمكافحة الحشرات التي نخرت عظامنا وأنهكت قوانا،
ومقاومة تلك الدعايات التي يقوم بها بعض أولئك المأجورين باسم الدين والمذهب،
وأن يتصدوا للطم أولئك الأوغاد الذين ينتهزون الفرص لوصمنا بوحدتنا في الصميم
وليتصيدوا بالماء العكر، أولئك الذين لم يجدوا لهم موردا شريفا في هذا المجتمع
يسدون به طمعهم ويملؤون به جيوبهم وعيابهم إلا إثارة العواطف المذهبية
والنزعات الطائفية يغرون بها البسطاء الجهلة ممن لم يعرفوا للدين معنى وللشريعة
قيمة.
من الأسف - وليس يجدي نفعا - أن نجد بعض أولئك المتزعمين باسم الدين
يستغلون - ومن دون غيرهم - التهويش باسم الدين، ويحتكرون سمعته لأغراضهم
وأطماعهم، فإذا ما وجدوا مجالا ليمثلوا دورهم على مرسح المذهبية أخذوا
يعرضون (فلم) روايتهم المشؤومة المحزنة على رؤوس بعض السذاج البسطاء
والسوقة.
باسم الدين تزعم بعضهم ويا حبذا لو قام ببعض ما تقتضيه هذه المهمة (ولو
كانت مدعاة) من عظيم الأعمال، فينتهز الفرصة ويبرهن على أهليته وكفاءته لهذا