تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكى الهيدبى المذكور أنه كان يدرس ولا ينظر فى كتاب ويقول هذه طريقنا وطريقة مشايخنا وقال الشرنوبى انه كان يدرس فى أحد وعشرين علما ولا ينظر فى الكراس واقام فى الازهر يدرس أربعين عاما وتلامذته لا تحصى قال ولم يكن له درس يعرف فيه لكن كل درس حضر فيه يصير هو شيخه ولا يقدر ذلك المدرس يبدى ولا يعبد فى حضرته وكان عالما طبيبا حاذقا ربع القامة نحيف الجسم مهابا يسطع النور من وجهه وكان كل من يراه يحبه ثم رحل إلى دمياط ولما وردها لم يعرف بفضله أحد وكان زيه غير زى العلماء وكان يحمل طبق العجين على رأسه إلى الفرن ويأخذ المقطف بيده يقضى مصالحه من ا لسوق ويرجع إلى بيته أو إلى المسجد واستمر على ذلك سنة ونصفا ثم ورد دمياط الشيخ محمد القطب الصيداوى وأضافه بعض العلماء فذهب هو وصاحب الترجمة إلى ذلك العالم فرأى صاحب الترجمة قبل يده فقال له كيف هذا الحال فقال له عرفت فالزم فسأله العالم عنه فقال لم يأذن باعلام أحد بحاله أما سمعت قوله عرفت فالزم وسافر الشيخ محمد القطب بعد ذلك بأيام قلائل وفى ذلك العهد كان الشيخ محمد السبينى يقرئ فى تفسير البيضاوى فى جامع البحر وكان صاحب الترجمة يأتى إلى وراء سارية بعيدة عن مجلس السبينى ويجلس وحده حتى لا يكاد يراه أحد فبعد ثلاث سنين سافر الشيخ شمس الدين أخو السبينى المذكور إلى قسطنطينية ورجع إلى صيدا ونزل عند الشيخ محمد القطب فأعلمه بفضيلة الشيخ صاحب الترجمة وأخبره أنه يجلس بحذاء السارية الفلانية ووصفه له فلما رجع الشيخ شمس الدين إلى دمياط وقعد فى مكان التدريس بحذاء أخيه المدرس واذا بالشيخ المترجم أقبل وقعد وراء تلك السارية فأخبر الشيخ شمس الدين أخاه به وذكر شهرته فألجمه الله تعالى عن الكلام ولم يقدر على النطق فقام هو وأخوه إلى الشيخ وسلما عليه وأجلساه فى مكان التدريس فشهد للسبينى بالفضل وأعلمه أنه فى اليوم الفلانى من الشهر الفلانى تكلم فى تفسير الآية الفلانية فى سورة كذا وكذا وكان الصواب كذا وكذا ولزم التدريس من ذلك اليوم إلى أن مات رحمه الله تعالى وكمل فى مجلسه مائة وثلاثون طالبا ولم ينظر فى كراس قط حالة التدريس ومن مؤلفاته حاشية على المنهاج والمحلى سماها فتح التجلى وكانت وفاته بدمياط فى سنة أربع وستين بعد الالف ولما توفى لم يبق فى دمياط كبير ولا صغير الا حضر جنازته ودفن فى سيدى فتح بين الجناحين وقبره مشهور يزار

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشرج ٤ · ص ٣٠٧