صاحب الترجمة ذلك فبين الحال للمتشفع فامتع من الرجاء فى ذلك حينئذ فلما توفى صاحب الترجمة قام بهذا الشان ولده اكمل الدين وحفظ النظام ثم جرى عليه القضاء والقدر فمات شهيدا فى سنة عشرين وألف بعد قصة طويلة فحينئذ انفتح الباب فى الامامة فلم يزل التزايد إلى أن بلغوا فى زماننا أربعة عشر اماما انتهى كلامه قلت وقد بلغوا الآن نحو أربعين وصاحب الترجمة هو الذى سعى فى احداث معلوم من بندر جده يكون فى مقابلة خدمة افتاء الحنفية بمكة وأجيب إلى ذلك وجعلت له خلعة تحمل مع الركب المصرى يلبسها فى يوم العرضة ثم أحدث له فى مقابلة ذلك أيضا صوفان من الديار الرومية وفى ضمنهما مائة دينار واستمر ذلك لمفتى مكة إلى الآن وكانت ولادته ضحى يوم الاثنين تاسع عشر شوال سنة احدى وستين وتسعمائة بأحمد آباد من بلاد الهند وكنى بأبى الفضائل وهو تاريخ ولادته وقدم مكة مع والده وبها نشأ وتوفى بها قبل غروب شمس يوم الاربعاء خامس عشر ذى الحجة سنة أربع عشرة بعد الالف ودفن بالمعلاة رحمه الله تعالى
عبد الكريم بن محمد المعروف بالعبادى الدمشقى الحنفى الاديب الفاضل الذكى
كان له مشاركة تامة فى الفنون وخبرة فى نقد الشعر وله فى المعميات وحلها اليد الطولى قرأ بدمشق على الشيخ عمر القارى وعبد الرحمن العمادى والشرف الدمشقى وعبد اللطيف الجالقى وغيرهم وأخذ طريق الرفاعية عن الشيخ محمد العلمى القدسى وحج فى بعض السنين وينقل لحجة سبب عجيب وهو انه كان له بعض اخوان ممن اختلط بهم وامتزج فتوجهوا قاصدين الحج فسار لوداعهم وكان الفصل فصل الصيف وعليه الصوف وعلى رأسه العمامة الكبيرة فلما وصلوا إلى باب الله أبرموا عليه ان يسير معهم إلى الكسوة وما برحوا يلحون عليه الحاحا بعد الحاح إلى ان أخذوه معهم بنية المسير إلى المزيريب وفى ليلة المسير أبرموا عليه بأن يتوجه معهم إلى الحج فلم يخالفهم وتوجه معهم وكل منهم أعطاه ما يحتاج اليه فحج حجة وما زال مدة عمره يذكر ما وقع له فيها من الاكرام والانبساط ثم عاد إلى دمشق ولازم بعد مدة من المولى عبد العزيز بن قره حلبى المقدم ذكره وناب فى القضاء بمحكمة الميدان ثم سافر إلى الروم فى سنة احدى وخمسين وألف وسلك طريق القضاء فولى قضاء بيروت ثم سافر إلى الروم مرة ثانية وانتقل إلى اقليم مصر فصار قاضى أبيار ثم أتى إلى دمشق وصار بها متوليا على أوقاف الجامع الاموى مدة