تخطَّ إلى المحتوى

| تهتز معاطف البلاغة عند سماع فضله وكماله حتى اجتمع عندي ما طالب وراق | وزين بمحاسن لطائفة الأقلام والأوراق فاقتصرت منه على أخبار أهل المائة | التي أنافها وطرحت ما يخالفها من أخيار من تقدمها وينافيها حرصا على جمع | ما لم يجمع وتقييد شيء ما قبل إلا ليسمع ووقع اختياري على إضافة كل أثر إلى | ترجمة من أسند إليه حسبما يعول من له مساس في باب التاريخ عليه فصار | تاريخ رجال وأي رجال يضيق عند سرد مآثرهم من الدفاتر المجال وقد وجد | عندي مما أحتاج إليه من المعونة والآثار المتعلقة بهذه المؤنة ذيل النجم | الغزى وطبقات الصوفية للمناوي وتاريخ الحسن البوريني وذيله لوالدي المرحوم | وخبايا الزوايا والريحانة للخفاجى وذكرى حبيب للبديعي ومنتزه العيون والألباب | لعبد البر الفيومي هذا ما عدا المجاميع والتلقيات من الأفواه والمكاتبات | وكان بقى على بعض أخبار اليمن والبحرين والحجاز وقد تعسر على في طريق | تطلب حقيقتها المجاز فلما من الله على وله المنة والمنحة التي لا يشوبها | كدر المحنة بالمجاورة في بيته المعظم والالتقاط من بحار أهليه الدر المنظم | تلقيت من الأفواه تراجم لأناس يسيره كانت في التحصيل على عسيرة | وهم وإن كانوا قليلين في العدد فأنهم كثيرون بسبب أنهم ذريعة للمدد في كل | المدد وقد يقال أن أعداد الكبار الشم الأنوف ربما عدلت عشراتها بالمئين | ومثوها بالألوف ثم وقفت في أثناء السنة على ذيل الجمالي محمد الشلبي المكي | الذي ذيل به على النور السافر في أخبار القرن العاشر للشيخ عبد القادر | ابن الشيخ العيدروس والمشرع الروي في أخبار آل باعلوى له أيضا وعلى | تراجم منقولة من تاريخ ألفة الصفي بن أبي الرجال اليمنى في أهل اليمن فأجلت | فكرى في مجالها وألحقتها بحسب ترتيبها في محالها وكان وصلني خبر الكتاب | الذي أنشأه السيد علي بن معصوم ذيلا على الريحانة ووسمه بسلافة العصر | في شعراء أهل العصر فلم أزل حتى حصلته وقطعت به أمر الطلب ووصلته | وأتحفني بعض الأفاضل بذيل الشقائق الذي ألفه ابن نوعي بالتركية وضمنه معظم | أهل الدولة العثمانية ووصلني بعض الأخوان بقطعة من تاريخ أنشأ الشيخ | مدين القوصوني المصري ذكر فيه تراجم كبرا العلماء من أهل القاهر وزين | طروس سطورة بمآثرهم الباهرة فكانتا عندي فاكهتين باكورتين وتحفتين |

( حرف الهمزة والألف )

آدم الرومي الأنطالي الحنفي الأستاذ الشهير أحد خلفاء طريقة العارف بالله

تعالى جلال الدين الرومي المعروف بمنلا خداوند كار وكان شيخ زاويتهم المعروفة بمدينة الغلطة وليها في سنة إحدى وأربعين وألف وكان له الحظوة التامة عند اركان دولة بني عثمان سلاطين زماننا نصرهم الله تعالى لا يزال مجلسه غاصا بأعيانهم وهو من بيت كبير بأنطالية على وزن أنطاكية بلدة كبيرة بأراضي قرمان على ساحل البحر الرومي وطاؤها في نطق العوام تبدل ضادا ويحذفون نونها فيقولون اضالية ولبيتهم فيها أملاك وتعلقات جمة وكان مائلا إلى الترفة والاحتشام الزائد وكان إذا ركب مشى في ركابه ما يقارب المائة رجل من حفدته ومريديه وكان للناس عليه إقبال زائد ومع ذلك كان ملازما على العبادة والوعظ وكان يحل المثنوي حلا جيدا وكان في أوائل أمره مفرط السخا لا تكاد عطيته تنقص عن مائة دينار وحكى بعض الأفاضل ممن يعرفه أنه كان في عهد السلطان مراد ظهر شخص يتقن ضرب الطنبور فشغف به السلطان وطلبه ليلة فوجد عند آدم هذا فأتوا به فقال له كم كانت جائزتك فقال ها هي بيدي وكانت مائة دينار وكان المشايخ الغلطة في ذلك العهد ميقات في داخل حرم السلطنة في كل شهر ليلة يقيمون فيها السماع بحضرة السلطان بأن ينقص معلومهم بمسمع من آدم وقال لجماعته قولوا له العطايا مهما كثرت لا تبلغ عطيته فكف عن ذلك العهد كفه عن الإفراط واقتصر على ما هو متعارف عند الدولة وسافر آخر أمره إلى القاهرة من طريق البحر بنية الحج في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وألف فمرض بمصر

Khulasat Athar · الجزء ١ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.