مدة وتوفي بها وكانت وفاته في شهر رمضان سنة ثلاث وستين وألف رحمه الله تعالى
الشيخ إبراهيم بن إبراهيم بن حسن بن علي بن علي بن علي بن عبد القدوس ابن
الولي الشهير محمد بن هارون المترجم في طبقات الشعراني وهو الذي كان يقوم لوالد سيدي إبراهيم الدسوقي إذا مر عليه ويقول في ظهره ولي يبلغ صيته المغرب والمشرق وهذا المذكور هو الإمام أبو الأمداد الملقب برهان الدين اللقاني المالكي أحد الأعلام المشار إليهم بسعة الاطلاع في علم الحديث والدراية والتبحر في الكلام وكان إليه المرجع في المشكلات والفتاوي في وقته بالقاهرة وكان قوي النفس عظيم الهيبة تخضع له الدولة ويقبلون شفاعته وهو منقطع عن التردد إلى واحد من الناس يصرف وقته في الدرس والإفادة وله نسبة هو وقبيلته إلى الشرف لكنه لا يظهره تواضعا منه وكان جامعا بين الشريعة والحقيقة له كرامات خارقة ومزايا باهرة حكى الشهاب البشبيشي قال ومما اتفق له أن الشيخ العلامة حجازي الواعظ وقف يوما على درسه فقال له صاحب الترجمة تذهبون أو تجلسون فقال له اصبر ساعة ثم قال والله يا إبراهيم ما وقفت على درسك إلا وقد رأيت رسول الله & واقفا عليه وهو يسمعك حتى ذهب & وألف التآليف النافعة ورغب الناس في استكتابها وقراءتها وأنفع تأليف له منظومته في علم العقائد التي سماها بجوهرة التوحيد أنشأها في ليلة بإشارة شيخه في التربية والتصوف صاحب المكاشفات وخوارق العادات الشيخ الشرنوبي ثم إنه بعد فراغه منها عرضها على شيخه المذكور فحمده ودعا له ولمن يشتغل بها بمزيد النفع وأوصاه شيخه المذكور أن لا يعتذر لأحد عن ذنب أو عيب بلغه عنه بل يعترف له به ويظهر له التصديق على سبيل التورية كالتزكية النفس فما خالفه بعد ذلك أبدا وحكى أنه كان شرع في إقراء المنظومة المذكورة فكتب منها في يوم واحد خمسمائة نسخة والف عليها ثلاثة شروح والأوسط منها لم يحرره فلم يظهر وله توضيح الألفاظ إلا جرومية وقضاء الوطر من نزهة النظر في توضيح نخبة الأثر للحافظ ابن حجر وإجمال الوسائل وبهجة المحافل بالتعريف برواة الشمايل ومنار أصول الفتوى وقواعد الإفتاء بالأقوى وعقد الجمان في مسائل الضمان ونصيحة الإخوان باجتناب شرب الدخان وقد عارضها معاصره الشيخ علي بن محمد الأجهوري
يقال له رمضان المرداوي فلما مات لم يرغب في أخذها أحد بعده حتى قدم إبراهيم هذا فأزال ما بداخلها من البناء فصار لها صورة قابلة للبناء وقاس المعمار طريق الماء فوجده قابلا لأن يدخل إليها فشرع في عمارتها وأخذ بالعمارة إجازة من بعض قضاة الشام فلم يزل يتوسع في تعميرها حتى صارت من ألطف الأبنية وفتح لها في حائط الجامع شباكا وأضاف إليها حانوتا كان وراءها في جهة سوق الذهبيين وجعله فيها مطبخا وكان شاع بين الناس أنه يريد أن يجعل هناك مستراحا فخمنوا موضع المستراح فوجدوه يقع تحت المحراب المنسوب إلى حضرة الإمام زين العابدين ابن الحسين رضي الله عنهما فغضب لذلك نقيب الأشراف بدمشق وهو زين العابدين ابن حسين بن كمال الدين بن حمزة وذهب مستشيطا بالغيظ إلى الوزير السيد محمد الأصفهاني أمير الأمراء بدمشق واشتكى من قاضي القضاة المولى عبد الرحمن الآمر بذلك فغضب الوزير لذلك ثم كتب ورقة إلى القاضي يلومه على ما وقع منه وأرسل الورقة مع النقيب وضم إليه رسولا من خدمة الديوان فلما قرأ الورقة علم أن الوشاية من النقيب فتألم منه ثم قال له قم واكشف أنت على الموضع فذهب إلى المكان فلم يجد شيئا مما أنهى إلى الوزير فرجع إلى القاضي وأخبره فاستشاط القاضي منه غيظا ووقع له بسبب ذلك حقارة عظيمة وقيل إنها كانت سبب موته كما ستذكره في ترجمته واستقر إبراهيم في الحجرة وكانت سكنه إلى أن توفي قال الغزي وكانت وفاته يوم الأحد سادس صفر سنة إحدى وعشرين وألف رحمه الله تعالى
الميرزا إبراهيم الهمداني أحد علماء العجم الكبار الذين فاقوا وامتازوا
وقد ذكره ابن معصوم في سلافته قال في ترجمته جامع شمل العلوم المقتني بنفائس جوهرها والمجتنى أزاهر بواطنها وظواهرها ملك أعنة الفضائل وتصرف وبين غوامض المسائل فأفهم وعرف وكان الشيخ العلامة محمد بهاء الدين بن حسين العاملي يشهد بفضله ويعترف بمقدار سموه ونبله واتفق أن سلطان العجم عباس شاه قصد زيارته فرأى بين يديه من الكتب ما ينوف على الألوف فقال له السلطان هل في العالم عالم يحفظ جميع ما في هذه الكتب فقال له لا وإن يكن فهو الميرزا إبراهيم ومن إنشائه قوله نسأل الله فتح أبواب السرور بقطع علائق عالم الزور وحسم عوائق دار الغرور وتبديل الأصدقاء المحاربين بالأخلاء الروحانيين والانزواء في زاوية العزلة والانفراد عن مجالس السوء والمذلة وصرف الأوقات في تلافي ما فات وإعداد