سيدي محمد بن عبد الله بن سيدي محمد العياشي الولي المشهور سلطان الغرب وغيرهم وانتفع بهم ناس فألحق الأصاغر بالأكابر والأحفاد بالأجداد وكان سمحا بالإجازة ما طلبها أحد منه ورده بل كل من طلبها منه يجيزه أما بالكتابة وأما باللسان حتى أنه أجاز أهل عصره وكان حريصا على إفادة الناس وجبر خواطرهم مكرم للعلماء وطلبة العلم غيورا عليهم ناصرا لهم دافعا عنهم ما استطاع وكان معتدل الطول شثن الأعضاء والأنامل أبيض بياضه مشرب بحمرة ذا شيبة حسنة وهيئة مستحسنة لم ير الناظر أبهى منه وجها من اجتمع به لا يكاد ينساه لكثرة تواضعه ولين جانبه وحسن مصاحبته وكثرة فوائده وفصاحة منطقه وإكرامه للوارد عليه ومجلسه محفوظ من الفحش والغيبة لا يخلى أوقاته من الكتابة أو الإفادة أة المراجعة للمسائل وتحريرها صادق اللهجة ذا فراسة إيمانية وحكمة لقمانية متين الدين عظيم الهيبة تهابه الحكام من القضاة وأهل السياسة وكانت الرملة في زمنه أعدل البلاد وللشرع بها ناموس عظيم وكذا في غالب البلاد القريبة منها فإنه كان إذا حكم على إنسان بغير وجه شرعي جاءه المحكوم عليه بصورة حجة القاضي قيفتيه ببطلانه فنتقذ فتواه وقل أن تقع واقعة مشكلة في دمشق أو في غيرها من المدن الكبار إلا ويستفتي فيها مع كثرة العلماء والمفتين وكانت أعراب البوادي إذا وصلت إليهم فتواه لا يختلفون فيها مع أنهم لا يعملون بالشرع في غالب أمورهم والحاصل أنه حاتمة العلماء الكبار وما ذكر من أحواله بالنسبة إلى جلالة قدره وعلو شأنه قطرة من بحر وشذرة من عقد وكانت ولادته في أوائل شهر رمضان المعظم من شهور سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة وتوفي ليلة الأحد قريب الفجر السابع والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وألف ودفن بمكان بمحلة الباشقردي قريبا من مدفن الشيخ ابن عبد الله محمد البطايحي رحمه الله تعالى من جهة القبلة بوصية كانت صدرت منه وبني عليه ولده نجم الدين قبة والعليمي بضم العين المهملة وفتح اللام وسكون الياء وكسر الميم هذه النسبة إلى سيدي علي بن عليم الولي المشهور والفاروقي نسبة إلى الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فإنه صح نسبة ابن عليم إليه والأيوبي نسبة إلى بعض أجداده دون ابن عليم رحمه الله تعالى
( حرف الدال المهملة )
PageV02P139
السيد داود بن سليمان بن علوان بن نور الدين بن عبد الله بن محمد بن محمد
بن ولي بن عبد الوهاب بن علي بن الولي العارف السيد نفيس الرحماني ابن محمد بن حيدر بن علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن محمد الأشتر ابن عبد الله الثالث ابن علي أبي الحسن الأكبر ابن عبد الله الأصغر الثاني ابن علي الصالح ابن عبد الله الأعرج ابن الحسين بن زين العابدين بن الحسين بن علي رضوان الله عليهم الرحماني الشافعي المصري السيد الفاضل العلم العامل كان من أجلاء المشايخ الملازمين لإقراء العلم والإفتاء والتدريس بالجامع الأزهر ومن المشهورين بالدين المتين والورع والعقل الرصين أخذ عن الشمس محمد الشوبري وعامر الشبراوي وسلطان المزاحي وعلي الشبراملسي ومحمد البابلي وغيرهم وبرع في سائر الفنون وأجازه شيوخه وألف كتبا عديدة منها حاشية على شرح الجلال المحلي وحاشية على شرح التحرير وحاشية على شرح أبي شجاع لابن قاسم الغزى وحاشية على شرح الشذور وحاشية على شرح القطر لابن هشام وحاشية على شرح السنوسية وله كتاب تحفة أولي الألباب والجواهر السنية في أصول طريقة الصوفية وتحفة السمع والبصر بصادق الخبر ومناسك وغير ذلك من الرسائل والكتب وكانت وفاته بمصر في سنة ثمان وسبعين وألف ودفن بتربة المجاورين والرحماني نسبة إلى محلة عبد الرحمن بالبحيرة من قرى مصر والله تعالى أعلم
الحكيم داود بن عمر البصيراد نطاكي نزيل القاهرة الحكيم الطبيب المشهور
رأس الأطباء في زمانه وشيخ العلوم الحكمية وأعجوبة الدهر ذكره أبو المعالي الطالوي في سانحانه وأطال في توصيفه ثم قال وقد سألته عن مسقط رأسه ومشتعل نبراسه فأخبر أنه ولد بانطاكية بهذا العارض ولم يكن له بعد الولادة بعارض قال ثم إني بلغت من السن عدد سيارة النجوم وأنا لا أقدر على أن أنهض ولا أقوم لعارص ريح تحكم في الأعصاب منع قوائمي من حركة الإنتصاب وكان والدي رئيس قرية سيدي حبيب النجار له كرم وخيم وطيب نجار فاتخذ قرب مزار سيدي حبيب رباطا للواردين وبني فيه حجرات للفقراء والمجاورين ورتب لها في كل صباج من الطعام ما يحمله إليها بعض الخدام وكنت أحمل في كل يوم إلى صحن الرباط فأقيم فيه سحابة يويمي ويعاد بي إلى منزل والدي عند نومي وكنت أذذاك قد حفظت القرآن ولقنت مقدمات تثقيف اللسان