تخطَّ إلى المحتوى

مناقبه الفاخرة الشاهدة بفضله فى الدنيا والآخرة أنه كان قد أصابته فى صغره عين ذهبت من حواسه الشريفة بعين فرأى والده النبى & فى منامه فقال ان أخذ بصره فقد أعطى بصيرته ولد ونشأ بالبحرين فكان لهما ثالثا وأصبح للفضل والعلم حارثا وارثا وولى بها القضا فشرف الحكم وأمضى ثم انتقل منها إلى شيراز فطالت به على العراق والحجاز وتقلد بها الامامة والخطابة فشرفت به المنابر ونشر حبر فضائله المستطابة فتاهت به المحابر ثم أنشد من شعره قوله

% حسناء ساءت صنيعا فى متيمها % % يا ليتها سفعت حسنا باحسان %

% دنت اليه وما أدنت مودتها % % فما انتفاع امرئ بالباخل الدانى % % وقوله فى مليح قارئ

% وتال لآى الذكر قد وقفت بنا % % تلاوته بين الضلالة والرشد %

% بلفظ يسوق الزاهدين إلى الخنا % % ومعنى يشوق العاشقين إلى الزهد % % وقوله

% وذى هيف ما الورد يوما ببالغ % % صدى وجنتيه فى احمرار ولا نشر %

% يرينا من العلياء ان سيم وصله % % علينا بما فوق النفوس ولا نشرى % % وكانت وفاته بشيراز فى سنة ثمان وعشرين وألف

محب الله بن محمد محب الدين بن أبى بكر تقى الدين بن داود جدى والد والدى

صدر الشام فى زمنه ومرجع خاصتها وعامتها وقد أوصله الله تعالى بين علماء دمشق إلى مرتبة لم يصل اليها أحد فيما تقدمه منهم وأقبلت عليه الدنيا اقبالا عظيما وتوفرت له دواعى المعالى وملك فمن الذخائر والتحف مالا يضبط بالاحصاء ورزق الابناء الكثير مات منهم عن ثمانية وولى المناصب العالية والمدارس السامية واتفق له أنه تصرف فى نيابة الشام وقسمتها العسكرية جمعا بينهما ست عشرة سنة لم يعزل فيها الا ثلاث مرات أو أربع مرات ولما حج قاضى الشام المولى شعبان بن ولى الدين كان أرسل إلى طرف الدولة يستأذن بالحج فأذن له وفوضت النيابة بأمر سلطانى لجدى المترجم ولما مات والده كان عمره ست عشرة سنة فوجهت اليه عن والده المدرسة الناصرية البرانية واشتغل بطلب العلم فقرأ على أكثر تلامذة والده منهم العلامة عبد الرحمن العمادى وغيره وسما من ذلك العهد فطلب معالى الامور وسافر إلى الروم ولازم من شيخ الاسلام يحيى زكريا

Khulasat Athar · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.