% فقلت له أين الطريق إلى الحمى % % وهل خبر من جيرة العلم الفرد %
% فقال وقد أعلى من القلب زفرة % % وفاضت سيول الدمع منه على الخد %
% لعلك يا مسكين ترجو وصالهم % % وهيهات لو أتلفت نفسك بالكد %
% أرى زمرة العشاق فى مجلس الهوى % % نشاوى غرام من كهول ومن مرد %
% ألم تر أنا من مدامة شوقهم % % سكارى ولم نبلغ إلى ذلك الحد %
% فكم ذهبت من مهجة فى طريقهم % % وما وصلت الاعلى غاية البعد %
% فقلت أأدنو قال من كل محنة % % فقلت أأرجو قال شيئا من الصد %
% ألم ترنا صرعى بدهشة حبهم % % نقلب فوق الترب خدا إلى خد %
% فكم طامع فى حبهم مات غصة % % وقد كان يرضى بالمحال من الوعد % % وكانت وفاته فى سنة احدى وثمانين وألف بأصفهان ونقل إلى طوس ودفن بالمشهد الرضوى بقرب تربة الشيخ بهاء الدين العاملى
محمد بن عبد الحق بن أبى اللطف الملقب كمال الدين القدسى الحنفى كان
فاضلا ظريفا رقيق حاشية العشرة طارحا للتكلف خليعا ماجنا مقبول النادرة وكان كثير الاسفار قلما يقيم ببلده رحل إلى القاهرة وأقام بها سنين عديدة واشتغل على علمائها وبرع ثم سافر إلى الروم وطلب تدريس المدرسة العثمانية بالقدس فوجهت اليه عن الشيخ زكريا المصرى وتصرف بها وكان ينظم الشعر وشعره + مطبوع جيد + فمنه قوله من تخميس
% بدا بكأس مدام والدجا حلكا % % وعزة النفس أرخت فوقه شبكا %
% فقلت لما أتى لا يختشى دركا % % يا بدرتم غدا قلبى له فلكا %
% ان كنت أبذل روحى فى الهوى فلكا % % وسمعت له قصيدة فى نهاية الحسن فلم يعلق فى خاطرى منها الا مطلعها وهو
% أهدى الزمان إلى الانام نفيسا % % فالحق أن نهدى اليه نفوسا % % وقد تقدم له ثلاثة أبيات فى ترجمة السيد عبد الرحمن بن النقيب فى تشبيه القرنفل وهى فى غاية الجودة وكان اعتراه مرض الفواق وهو قادم فى طريق الروم لشدة البرد ففى ثانى يوم من دخوله البيت المقدس توفى وكانت وفاته فى أواخر ذى القعدة سنة ثلاث وثلاثين وألف وقد بلغ من العمر ستين سنة