تآليفه منظومة فى العقائد سماها الرسالة الهادية إلى اعتقاد الفرقة الناجية وتفسير سورة الاخلاص فى مجلد وشاع ذكره فى البلاد الشامية وكان على شهامته بذى اللسان مغرى بالهجا وكانت بينه وبين الحسن البورينى ما جرت العادة بمثله بين الفضلاء من التنافر والتنافس وكل منهما له فى حق الآخر أهاج شنيعة أعرضت عن ذكرها لبذاءتها ولم أختر منها الا هذه الاحجية بعث بها عبد النافع للعلامة أبى المعالى درويش محمد الطالوى فى بورينى وهى هذه
% على الاخلاء الا جلاء فى % % دمشق سلم غير ذاك السمج %
% وقل لهم حاجا كم ذو الحجى % % ما مثل قولى سمك ما نضج % % وكان بينه وبين قاض بحماة مشاحنة وتعاضد القاضى مع أمير حماة الامير حسن ابن الاعوج عليه فكتب إلى ابن الاعوج قوله
% تخذت وليا ظالما ذا مذلة % % وقد كنت لا ترضى وليا من الذل %
% ومن يتخذ نسج العناكب درعه % % فسهم معاديه غنى عن النصل % % ثم هجا بنى الاعوج وأطلق فيهم لسانه فضاق عليه حمى حماة فأقلع إلى طرابلس الشأم وسكنها وكان حاكمها اذ ذاك الامير يوسف بن سيفا فمدحه وتقرب اليه وكان بطرابلس رجل متصوف من أهالي حمص يدعى بعبد النافع أيضا وكان الأمير يوسف يوده فاتفق أن الامير أرسل لعبد النافع الحموى مالا من مرتبه على صدقات السلطنة بطرابلس فأخذها رسوله إلى عبد النافع الحمصى لاشتراك الاسم فلما وصل الخبر إلى الحموى قصد الامير وقال له ان اشتراك الاسم قد يضر وهذه دراهمى ذهبت إلى عبد النافع الحمصى فلا بد من تمييز يكون سبب رفع الاشتباه فقال له انظر وصفا مميزا فقال له أنا أكون عبد النافع الشاعر يشير إلى أن يكون ذاك عبد النافع المشعور لانه حمصى والمشهور أن أهل حمص مشعورون فى العقل لنقصانهم فيه فضحك الامير وأرسل اليه بالمال الذى ذهب إلى الحمصى ثم انه أطلق لسانه فى الامير ابن سيفا واتفق فى ذلك الاثناء نهوض الامير على بن جانبولاذ إلى نواحى طرابلس لمحاربته فهرب ابن سيفا منه إلى نواحى حيفا كما سنفصله فى ترجمة ابن جانبولاذ ودخل بعض أقارب ابن جانبولاذ إلى طرابلس ناهبا لاموالها وكان عبد النافع دليله فلما آل الامر إلى الصلح ورجع ابن سيفا إلى طرابلس صمم على قتل عبد النافع فهرب منه إلى حلب وكان يتردد منها إلى البلدان التى بقربها ومنها