تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحَمْدُ للهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَه إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ عَدَدَ مَنْ تَعَلَّمَ وَعَلَّمَ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ حَظَّ العَبْدِ مِنَ العِلْمِ مَوْقُوفٌ عَلَى حَظٍّ قَلْبِهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَإِجْلَالِهِ، فَمَنِ امْتَلَا قَلْبُهُ بِتَعْظِيمِ العِلْمِ وَإِجْلَالِهِ؛ صَلُحَ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لَهُ، وَبِقَدْرِ نُقْصَانِ هَيْبَةِ العِلْمِ فِي القَلْبِ؛ يَنْقُصُ حَظِّ الْعَبْدِ مِنْهُ، حَتَّى يَكُونَ مِنَ القُلُوبِ قَلْبٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ العِلْم.

فَمَنْ عَظَّمَ العِلْمَ لَاحَتْ أَنْوَارُهُ عَلَيْهِ، وَوَفَدَتْ رُسُلُ فُنُونِهِ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِهِمَّتِهِ غَايَةٌ إِلَّا تَلَقِّيهِ، وَلَا لِنَفْسِهِ لَذَّةٌ إِلَّا الْفِكْرُ فِيهِ، وَكَأَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيَّ الحَافِظَ لَمَحَ هَذَا المَعْنَى؛ فَخَتَمَ كِتَابَ العِلْمِ مِنْ سُنَنِهِ المُسَمَّاةِ بِالْمُسْندِ الجَامِعِ بباب في إعظام العلم.

وَأَعْوَنُ شَيْءٍ عَلَى الوُصُولُ إِلَى إِعْظَامِ العِلْمِ وَإِجْلَالِهِ: مَعْرِفَةُ مَعَاقِدِ تَعْظِيمِهِ، وَهِيَ الأُصُولُ الجَامِعَةُ، المُحَقِّقَةُ لِعَظَمَةِ العِلْمِ فِي القَلْبِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا كَانَ مُعَظِّمًا لِلْعِلْمِ مُجِلًّا لَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَلِنَفْسِهِ أَضَاعَ، وَلِهَوَاهُ أَطَاعَ، فَلَا يَلُومَنَّ - إِنْ فَتَرَ عَنْهُ - إِلَّا نَفْسَهُ، (يَدَاكَ أَوْكَتَا وَفُوكَ نَفَخَ)، وَمَنْ لَا يُكْرِمُ العِلْمَ لَا يُكْرِمُهُ العِلْمُ.

خلاصة تعظيم العلم · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خلاصة تعظيم العلمص ٤