المَعْقِدُ العِشْرُونَ: حِفْظُ الوَقْتِ فِي العِلْمِ
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي «صَيْدِ خَاطِرِهِ»:
«يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْرِفَ شَرَفَ زَمَانِهِ، وَقَدْرَ وَقْتِهِ، فَلَا يُضَيِّعُ مِنْهُ لَحْظَةً فِي غَيْرِ قُرْبَةٍ، وَيُقَدِّمُ فِيهِ الأَفْضَلَ فَالْأَفْضَلَ مِنَ الْقَوْلِ وَالعَمَلِ».
وَمِنْ هُنَا عَظُمَتْ رِعَايَةُ العُلَمَاءِ لِلْوَقْتِ، حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ البَاقِي البَزَّازُ: «مَا ضَيَّعْتُ سَاعَةً مِنْ عُمُرِي فِي لَهْوٍ أَوْ لَعِبٍ».
وَقَالَ أَبُو الوَفَاءِ ابْنُ عَقِيلٍ - الَّذِي صَنَّفَ كِتَابَ الفُنُونِ فِي ثَمَانِمِائَةِ مُجَلَّدٍ -: «إِنِّي لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أُضَيْعَ سَاعَةً مِنْ عُمُرِي».
وَبَلَغَتْ بِهِمُ الحَالُ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمْ حَالَ الأَكْلِ؛ بَلْ كَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي دَارِ الخَلَاءِ.
فَاحْفَظْ أَيُّهَا الطَّالِبُ وَقْتَكَ؛ فَلَقَدْ أَبْلَغَ الوَزِيرُ الصَّالِحُ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي نُصْحِكَ بِقَوْلِهِ:
وَالوَقْتُ أَنْفَسُ مَا عُنِيتَ بِحِفْظِهِ ... وَأَرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَلَيْكَ يَضِيعُ
تَمَّتِ الخُلَاصَةُ