الْمَعْقِدُ الرَّابِعُ: صَرْفُ الهِمَّةِ فِيهِ إِلَى عِلْمِ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ
إِنَّ كُلَّ عِلْمٍ نَافِعٍ مَرَدُّهُ إِلَى كَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ ﷺ، وَبَاقِي العُلُومِ: إِمَّا خَادِمٌ لَهُمَا، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ الخِدْمَةُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا، فَلَا يَضُرُّ الجَهْلُ بِهِ.
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ عِيَاضٍ اليَحْصُبِيِّ فِي كِتَابِهِ «الإِلْمَاعُ»:
العِلْمُ فِي أَصْلَيْنِ لَا يَعْدُوهُمَا ... إِلَّا المُضِلُّ عَنِ الطَّرِيقِ اللَّاحِبِ
عِلْمُ الكِتَابِ وَعِلْمُ الآثَارِ الَّتِي ... قَدْ أُسْنِدَتْ عَنْ تَابِعٍ عَنْ صَاحِبِ
وَقَدْ كَانَ هَذَا هُوَ عِلْمُ السَّلَفِ - عَلَيْهِمْ رَحْمَةُ اللَّهِ -، ثُمَّ كَثُرَ الكَلَامُ بَعْدَهُمْ فِيمَا لَا يَنْفَعُ، فَالعِلْمُ فِي السَّلَفِ أَكْثَرُ، وَالكَلَامُ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ أَكْثَرُ.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ السَّخْتَيَانِيِّ: العِلْمُ اليَوْمَ أَكْثَرُ أَوْ فِيمَا تَقَدَّمْ؟؛ فَقَالَ: «الكَلَامُ اليَوْمَ أَكْثَرُ، وَالعِلْمُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَكْثَرُ».