المَعْقِدُ الثَّامِنُ: لُزُومُ التَّأَنِّي فِي طَلَبِهِ، وَتَرْكِ العَجَلَةِ
إِنَّ تَحْصِيلَ العِلْمِ لَا يَكُونُ جُمْلَةً وَاحِدَةً؛ إِذِ القَلْبُ يَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ؛ وَإِنَّ لِلْعِلْمِ فِيهِ ثِقَلًا كَثِقَلِ الْحَجَرِ فِي يَدِ حَامِلِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾* أَي الْقُرْآنَ، وَإِذَا كَانَ هَذَا وَصْفُ القُرْآنِ المُيَسَّرِ - كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ﴾ -؛ فَمَا الظَّنُّ بِغَيْرِهِ مِنَ العُلُومِ؟!
وَقَدْ وَقَعَ تَنْزِيلُ القُرْآنِ رِعَايَةً لِهَذَا الْأَمْرِ مُنَجَّمًا مُفَرَّقًا؛ بِاعْتِبَارِ الحَوَادِثِ وَالنَّوَازِلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْتَهُ تَرْتِيلًا﴾*.
وَهَذِهِ الْآيَةُ حُجَّةٌ فِي لُزُومِ التَّأَنِّي فِي طَلِبِ العِلْمِ، وَالتَّدَرُّجِ فِيهِ، وَتَرْكِ العَجَلَةِ؛ كَمَا ذَكَرَهُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي «الفَقِيهِ وَالمُتَفَقِّهِ»، وَالرَّاغِبُ الأَصْفَهَانِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ «جَامِعِ التَّفْسِيرِ».