المَعْقِدُ الثَّانِيَ عَشَرَ: انْتِخَابُ الصُّحْبَةِ الصَّالِحَةِ لَهُ
اتِّخَاذُ الزَّمِيلِ ضَرُورَةٌ لَازِمَةٌ فِي نُفُوسِ الخَلْقِ، فَيَحْتَاجُ طَالِبُ العِلْمِ إِلَى مُعَاشَرَةِ غَيْرِهِ مِنَ الطُّلابِ؛ لِتُعِينَهُ هَذِهِ المُعَاشَرَةُ عَلَى تَحْصِيلِ العِلْمِ وَالاجْتِهَادِ فِي طَلَبِهِ.
وَالزَّمَالَةُ فِي العِلْمِ - إِنْ سَلِمَتْ مِنَ الغَوَائِلِ - نَافِعَةٌ فِي الوُصُولِ إِلَى المَقْصُودِ.
وَلَا يَحْسُنُ بِقَاصِدِ العُلَا إِلَّا انْتِخَابَ صُحْبَةٍ صَالِحَةٍ تُعِينُهُ؛ فَإِنَّ لِلْخَلِيلِ فِي خَلِيلِهِ أَثَرًا.
رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتَّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ؛ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ».
قَالَ الرَّاغِبُ الأَصْفَهَانِيُّ: «لَيْسَ إِعْدَاءُ الجَلِيسِ لِجَلِيسِهِ بِمَقَالِهِ وَفِعَالِهِ فَقَطْ؛ بَلْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ».
وَإِنَّمَا يُخْتَارُ لِلصُّحْبَةِ مَنْ يُعَاشِرُ لِلْفَضِيلَةِ لَا لِلْمَنْفَعَةِ وَلَا لِلذَّةِ؛ فَإِنَّ عَقْدَ المُعَاشَرَةِ يُبْرَمُ عَلَى هَذِهِ المَطَالِبِ الثَّلَاثَةِ: الفَضِيلَةِ، وَالمَنْفَعَةِ، وَاللَّذَّةِ.