المَعْقِدُ الخَامِسُ: سُلُوكُ الجَادَّةِ المُوصِلَةِ إِلَيْهِ
لِكُلِّ مَطْلُوبٍ طَرِيقٌ يُوصِلُ إِلَيْهِ، فَمَنْ سَلَكَ جَادَّةَ مَطْلُوبِهِ أَوْقَفَتْهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ عَدَلَ عَنْهَا لَمْ يَظْفَرْ بِمَطْلُوبِهِ، وَإِنَّ لِلْعِلْمِ طَرِيقًا مَنْ أَخْطَأَهَا ضَلَّ وَلَمْ يَنَلِ المَقْصُودَ، وَرُبَمَا أَصَابَ فَائِدَةً قَلِيلَةً مَعَ تَعَبٍ كَثِيرٍ.
وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الطَّرِيقَ بِلَفْظٍ جَامِعٍ مَانِعٍ مُحَمَّدُ مُرْتَضَى بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّبِيدِيُّ - صَاحِبُ «تَاجِ العَرُوسِ» -؛ فِي مَنْظُومَةٍ لَهُ تُسَمَّى «أَلْفِيَّةَ السَّنَدِ»، يَقُولُ فِيهَا:
فَمَا حَوَى الغَايَةَ فِي أَلْفِ سَنَهْ ... شَخْصٌ فَخُذْ مِنْ كُلِّ فَنْ أَحْسَنَهُ
بِحِفْظِ مَتْنِ جَامِعِ لِلرَّاجِحِ ... تَأْخُذُهُ عَلَى مُفِيدٍ نَاصِحِ
فَطَرِيقُ العِلْمِ وَجَادَّتُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَمْرَيْنِ، مَنْ أَخَذَ بِهِمَا كَانَ مُعَظَّمًا لِلْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُهُ مِنْ حَيْثُ يُمْكِنُ الوُصُولُ إِلَيْهِ: