وَمِنْ شِعْرِ ابْنِ النَّحَاسِ الحَلَبِيِّ قَوْلُهُ:
اليَوْمَ شَيْءٌ وَغَدًا مِثْلُهُ ... مِنْ نُخَبِ العِلْمِ الَّتِي تُلْتَقَط
يُحَصِّلُ المَرْءُ بِهَا حِكْمَةً ... وَإِنَّمَا السَّيْلُ اجْتِمَاعُ النُّقَط
وَمُقْتَضَى لُزُومِ التَّأَنِّي وَالتَّدَرُّجِ: البَدَاءَةُ بِالمُتُونِ القِصَارِ المُصَنَّفَةِ فِي فُنُونِ العِلْمِ، حِفْظًا وَاسْتِشْرَاحًا، وَالْمَيْلُ عَنْ مُطَالَعَةِ المُطَوَّلَاتِ الَّتِي لَمْ يَرْتَفِعِ الطَّالِبُ بَعْدُ إِلَيْهَا.
وَمَنْ تَعَرَّضَ لِلنَّظَرِ فِي المُطَوَّلَاتِ فَقَدْ يَجْنِي عَلَى دِينِهِ، وَتَجَاوُزُ الاعْتِدَالِ فِي العِلْمِ رُبَّمَا أَدَّى إِلَى تَضْيِيعِهِ، وَمِنْ بَدَائِعِ الحِكَمِ قَوْلُ عَبْدِ الكَرِيمِ الرِّفَاعِيِّ - أَحَدِ شُيُوخِ العِلْمِ بِدِمَشْقِ الشَّامِ فِي القَرْنِ المَاضِي -: «طَعَامُ الكِبَارِ سُمُّ الصِّغَارِ».