المداهنة [تسعُني في دين الله] لفعلتُها، ولكن لم يرض الله من أهل القُرآنِ [بالسكوت والأدهان] حتى يقضي الله أمرهُ.
٢٦٩٢ - وكان حوشبُ ممن قُتِلَ يوم صفين، وقال أبو عُمُر بن عبد البر: له حديث في موت الولد. رواهُ ابن لهيعة عن عبد الله بن هُبيرة، عن حسان بن كُريب عنهُ (١) .
٢٦٩٣ - وقد قال الإمام أحمدُ: حدثنا يحيى بن إسحاق من كتابه، أنبأنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هُبيرة، عن حسان بن كُريب: أنَّ غُلامًا منهم تُوفي، فوجد عليه أبواهُ أشد الوجد، فقال حوشبٌ صاحبُ النبي - ﷺ -: ألا أُخبركُم / بما سمعتُ من رسول الله - ﷺ - سمعتهُ يقولُ في مثل ابنك: (إن رجُلًا من أصحابه كان لهُ ابنٌ قد دبَّ، أو أدب، وكان يأتي مع أبيه إلى النبي - ﷺ -، ثم إن ابنهُ تُوفي، فوجد عليه أبوه قريبًا من ستة أيامٍ، لا يأتي النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: لا أرى فُلانًا؟ قالوا: يارسول الله إنَّ ابنه تُوفي، فوجد عليهِ، فقال له النبي - ﷺ -: يا فُلان أتُحبُّ لو أنَّ ابنك عندك الآن كأنشط الصبيان نشاطًا؟ أتُحبُّ أن ابنك عندك أجرأ الغُلمان جراءةً؟ أتحبُّ أنَّ ابنك عندك كهلًا كأفضل الكهُولِ؟ أو يُقالُ لك: ادخل الجنة ثواب ما أُخذِ منك) (٢) تفرد به.
٢٦٩٤ - قلتُ وقد فرق أبو نُعيم وابن الأثير بين راوي هذا الحديث وبين حوشب ذي ظليم، وعندي أنهما واحدٌ كما قالهُ أبو عمر بن عبد البر، فإن الحديث في موت الولد ذكرهُ أبو عُمر في ترجمة حوشب ذي ظُليم فهو هذا (٣) .
(١) يراجع الاستيعاب: ١/٣٩٤، ومابين المعكوفين استكمال من مصادر الترجمة.
(٢) من حديث حوشب صاحب النبي - ﷺ - في المسند: ٣/٤٦٧.
(٣) يراجع ابن الأثير: ٢/٧١.