الحاحها المستمر على الإسلام مما جعله دائم الحضور رغم الأزمة الشاملة وقوة الحصار الدولي، الا أن معظم الأهداف التي نادت بها هذه الحركات - خاصة في الرقعة السنية - لم تتحقق، إن لم نقل جميعها) وهو وضع لا يمكن تفسيره، الا إذا اعتبرنا هذه الحركات - على حيويتها الظاهرة. تعاني من أزمة هيكلية - وليست عرضية - جعلتها غير قادرة على استثمار تضحياتها، فهي تقوى بالأزمات وتضعف عندما يخف ضغط الأزمات، لتعود من جديد مع تجدد حدة الأزمات. إنها تحترق من أجل غيرها، لأنها لا تستمد أساسا القوة من ذاتها
الخلل ضمن المنظومة
ومن المفارقات، أن عوامل القوة في خطاب الحركات الإسلامية تحتوي في نفس الوقت على عوامل الضعف والإنكسار أي أن الخلل المركزي الذي يفسر لنا جانبا مهما من تعثر هذه الحركات، ودورانها في مواقعها، رغم العوامل المساعدة، يكمن داخل المنظومة التي تتبناها، وليس خارجها، وهو الأمر الذي لا تزال قياداتها ترفضه بإصرار حتى اليوم.
إن هذه القيادات، وإن أنكرت وجود أزمة، إلا أنها لا تستطيع إنكار وجود تعثرات، وعدم توازي بين التضحيات والمكاسب وعندما تسأل من بعض قواعدها عن هذا الخلل، لا تتردد في تقديم، اجابات تستحق الكثير من التوقف والتحليل، إن خطاب الحركات الإسلامية كما وفر لنفسه قواعد ارتكاز أيديولوجية، ابتكر جهازا مفاهيميا لتبرير الأخطاء وتفسيرها ضمن سياق يحمي التوجهات العامة، ويحافظ على المسار.
مقومات الخطاب التبربري
اليس هذا البحث مجال للتعرض بالتفصيل للجهاز التبريري عند الحركات الإسلامية، لكن مع ذلك من المفيد أن نشير إلى بعض آلياته