تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشخصية، والقضاء على الربا بالعمل على إنشاء مايسمى بالبنوك الإسلامية، وشن الحملات الإعلامية والمسجدية ضد البرامج التلفزيونية. وبهذا تصل الحركات إلى أقصى عطاءاتها الفكرية والسياسية، أي الإفصاح عن بدائلها المجتمعية. عندها لا تكون فقط قد كشفت عن محدودية فهمها للإسلام ولتعقيدات الواقع المحلي والدولي الراهن. ولكنها تحملت مسؤولية تلك الصورة المزرية التي پروجها الخصوم، والشائعة جدا في أوساط جماهير المسلمين. صورة المشروع الإسلامي وقد اختزل في مشاهد متفرقه: قطع أيدي، تكسير قوارير الخمر، جلد الزناة، ملاحقة النساء لإجبارهن على لبس الحمار، العودة إلى حياة الحريم ... الخ.

إن ماسبق عرضه يبين الفقر الفكري الذي تعاني منه الحركات الإسلامية رغم الإمتلاء الظاهري للمكتبة الإسلامية. إن فكرة هذه الحركات في حاجة إلى نقد عميق يغوص في خلفيات المفاهيم وادوات التحليل، وإلى مراجعات وإعادة تأسيس يأخذ بعين الاعتبار في الآن نفسه خصوصيات الفكر الإسلامي وتحديات اللحظة الراهنة للزمان والمكان من تراکمات و مکاسب وصراعات وفضاءات.

حصاد التربية

ننتقل الآن، إلى الميزة الثانية للحركات الإسلامية، والتي مثلت كما رأينا عنصر قوة، وهي تركيزها على تربية الفرد وإعادة صياغة ذاته.

فالحركة الإسلامية هي من التنظيمات القليلة التي تحيط بأعضائها وتحدث فيهم تغييرات جوهرية في كل جزئية من جزئيات حياتهم الشخصية، وتدخلهم فعلا إلى عالم متميز وحالم». لكنها بعد أن تصنع ذلك وتنجح فيه،

إيران والخليج · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ١٠٢