يتحقق بالإستقلال - إلى حد ما- عن الأزمة، ويتجسد في تحكم الظاهرة الإسلامية في صنع مستقبلها. انطلاقا من مبادراتها الذاتية، وتنمية رصيدها الشعبي والتغييري، واكتسابها للوعي التاريخي والوضوح الإستراتيجي.
من أجل الوضوح الإستراتيجي
إن كل رؤية مستقبلية للحركات الاسلامية لا تأخذ بعين الإعتبار عوائقها الذاتية لا يمكن أن تكون صائية في استنتاجاتها وتوقعاتها. كما أن هذه الحركات ذاتها، إذا لم تنجح في تحويل نفسها إلى موضوع للبحث والنقد - ولو بشكل نسبي - فإنها مقدمة على مزيد من الهزات والنزيف. إن العوائق الذاتية التي تحدثنا عنها وتوقفنا عندها كثيرا، ولخصناها في أبعاد ثلاثة: الفكر والتربية والتنظيم، يجب أن تحتل اهتماما مركزيا لدى الإسلاميين، إذا أرادوا أن يؤهلوا أنفسهم للتحولات الخطيرة التي ستحصل في العالم بعد أقل من عشرين سنة، وسيكون لها انعكاسات عميقة على المنطقة العربية والإسلامية.
لكن وبالإضافة إلى ذلك هناك محاور أخرى، ومؤسسات لا تقل أهمية، على الحركات الإسلامية أن تشغل نفسها بها، وتعمل على تحقيقها. فجميعها مترابط ومتداخل. بل نذهب أكثر من ذلك فنقول أن الأولى لا تتم إلا بالثانية، ولا تتحقق المحاور الدولية إلا في ضوء مراجعة المحاور الذاتية.
أولى هذه المحاور، بذل الجهود القصوى لاكتساب الوعي التاريخي والوضوح الإستراتيجي. إن العالم يتغير بسرعة مذهلة. كل شيء فيه يتحول ويتبدل، المعلومات، التحالفات، موازين القوى، المفاهيم، المصالح، القيم، قواعد اللعب، المناهج، ومع ذلك لا تزال تحليلات الإسلاميين الأوضاع أقطارهم وبلدانهم ثابتة أو تكاد. وإذا كان اعتقاد جماعة «حزب