الحركة الاسلامية
مستقبلها رهين التغييرات الجذرية
لم يعد يشك أحد في أهمية الحضور الذي أصبحت تتمتع به الحركات الإسلامية داخل أقطار ما يسمى بالعالم الإسلامي. ويكاد يجمع الباحثون المختصون في شؤون محور «نراق شوط - جاكرتا، أن كل حديث عن المستقبل السياسي والإجتماعي لهذه الرقعة الجغراسياسية يخلو من الأخذ بعين الإعتبار دور هذه الحركات، هو حديث غير علمي ولا يعتمد. لهذا ليس عبثا أن تتولى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في سنة واحدة (1983) التمويل الكامل. أو الجزئي، لأكثر من مائة وعشرين مؤتمر أو ندوة في موضوع واحد هر «الصحوة الإسلامية»! (1). ففي ذلك دليل قاطع على تنامي هاجس الخوف من هذه الظاهرة لدى مراكز الإستخبارات والشؤون الإستراتيجية التابعة للدول الكبرى. وهو هاجس بدأ منذ اغتيال الشهيد حسن البنا (12 فبراير 1949)، وبلغ أقصاه بعد قيام الثورة الإيرانية.
لكن إذا كانت هذه تقديرات المختصين والخصوم، فهل الحركات الإسلامية واعية بأدوارها، وقادرة على تضمين مستقبلها؟. أي بتعبير آخر، هل ترشحها أوضاعها الداخلية، ومرتكزاتها النظرية، وطبيعة علاقاتها ببعضها وببقية الأطراف الفكرية والسياسية، إلى استدراك ما فاتها، لتكون قادرة على الوفاء بما وعدت به الأمة، وما ستطرحه الثلاثون سنة القادمة من تحديات نوعيه ستضاف إلى التحديات الحالية؟