ليطعن في شرعية الحضارة المهيمنة، ويعلن عن الإسلام كعلاج لمشاكل العالم.
برز هذا الخطاب في مرحلة أخذت تتقهقر فيها المجتمعات التقليدية بمؤسساتها ومفاهيمها لحساب أنماط جديدة من التفكير والحياة لا تعطي للدين نفس الإعتبار، بل تعمل في النهاية على حصره في مواقع وأبعاد معزولة وهامشية، قياسا على التجربة الأوروبية
لكن وإن انهارت المجتمعات التقليدية في أكثر من مكان، وانهزمت في أكثر من معركة، فإن مقولة «الإسلام - اخل، اكتسبت قدرة استثنائية على التعبئة والتجييش، وتجاوزت سياسات الحصار، لتستمر بعد خروج المستعمر وقيام الدول والوطنية أو القطرية. .
الصلابة الأخلاقية
وثاني ما يميز هذه الحركات تركيزها على الجوانب السلوكية والأخلاقية للأفراد والمجتمعات. إنها الوريثة أو الإمتداد - في هذا المجال للمدارس الصوفية التي انهارت في معظم الأقطار (3) خاصة بعد الإختراق العميق لأنماط السوق الرأسمالية فإن الحركات الإسلامية نعمل جاهدة لإخضاع الفرد إلى عمليات إعادة صياغة لذاته، وذلك عبر نقل المفاهيم والقيم، ومراقبة السلوك إلى درجة التدخل في جزيئات حياته الخاصة من زواج ولباس وطعام وصداقات وترفيه وتعليم وممارسة جنسية إلخ و هذا النشاط الإحتوائي والتعبوي يرمي إلى «عزل، الفرد عن المحيط الجاهلي، أو الحد من تأثيرات هذا المحيط على الفرد. وبذلك ينشأ التناقض وينمو بين الذات والواقع السائد، لينتهي في الأخير إلى مواجهة بين مجموع الأفراد الخاضعين لمنهج محدد في التربية، وبين المؤسسات والسلطات الساهرة على تثبيت النمط المهيمن