حركات غير متجانسة
بماذا تتميز الحركات الإسلامية عن غيرها من التيارات السياسية والأيدلوجية المنتشرة في نفس الفضاء الجغرافي؟
إننا نقصد من خلال الإجابة عن هذا السؤال إبراز هوية الحركات التي سنتحدث عنها، والكشف عن مواقع القوة في خطابها، والمبررات والعوامل التي تظافرت حتى تضمن البقاء والاستمرار والنمو إذ غالبا ما يقع التعرض للظاهرة دون ربطها بجذورها الإجتماعية والتاريخية، أو بالقفز على خطابها الثقافي والأيديولوجي فتتحول نتيجة ذلك إلى موضوع خارج التاريخ، لا نفقه آلياته ونعجز عن تحديد طبيعته ووظيفته.
ويجب التنبيه في البداية أن الحركات الإسلامية ليست متجانسة كها يتوهم الكثيرون، فيسقطون في التعميم المخل. إنها كيانات تنظيمات تختلف في برامجها ومناهجها ووسائها وارتباطاتها ومراجعها العقائدية والفكرية كما تتباين في الحجم والأهمية من قطر إلى آخر، ومن تجربة إلى أخرى.0) لكن اختلافها لا يمنع من التقائها حول أرضية واحدة على هشاشتها - تبقى المبرر المنهجي لتصنيفها في خانة مختلفة نوعيا مثلا عن الأحزاب الشيوعية التي نشأت في نفس المنطقة، وفي فترات متشابهة أحيانا.
الخطاب المعبيء
أول ما يميز هذه الحركات إلحاحها على اعتبار الإسلام منهج حياة»، کفيل بإعادة توجيه الأمة وإعادة الإعتبار إليها إقليميا ودوليا، إن الإسلام لدى هذه التنظيمات أيديولوجيا، أو منظومة تجيب على الأسئلة الصادرة عن الأفراد والمجتمعات وتبشر ببدائل عن المنظومات الفكرية والسياسية السائدة والحاكمة والموصوفة ب (لا إسلامية، بل هذا الطموح يتجاوز حدود المنطقة،