وإذا كانت الأحزاب الليبرالية والإشتراكية والقومية قد تشكلت في مجتمعاتنا في ضوء استعارات تنظيمية لمؤسسة الحزب الحديثة، فإن الحركات الإسلامية - وإن اقتبست بدورها بعض الأشكال الحزبية من الغرب - إلا أنه
بقيت ملتصقة مفاهيميا بالتراث التنظيمي للفرق الإسلامية الرئيسية، الأصول العلاقات الصوفية ذات الأبعاد الإجتماعية والتربوية والدينية. وهو ما أكسب التنظيمات الإسلامية نوعا من الجاذبية والامنية تفتقدها بقية الأحزاب السياسية مهما عظمت ولقيت الدعم من قبل الدولة القائمة.
البحث عن الجذر الإجتماعي
من أهم مرتكزات العمل الإسلامي المسيس والمنظم في واقعنا الراهن، والمعبر عنه، بمصطلح الحركات الإسلامية. لكننا نبقي سطحيين لو اعتبرنا هذا كافيا لتفسير الظاهرة وتعليل نموها وانتشارها. أن الظواهر الثقافية والاجتماعية لا تفسر فقط من خلال تفكيك بنيتها الداخلية. فهي کيان غير مستقل بذاته، إنها جزء من كل وهذا الكل هو المجتمعات العربية والإسلامية التي دخلت مرحلة تاريخية جديدة منذ فقدت استقلالها ومسكها بزمام المبادرة الحضارية، وتحولت إلى مجتمعات تابعة للمركزية الأوروبية ثم الغربية
إن من عيوب الإسلامي أنه لا يسأل نفسه لماذا تستجيب لخطابه بعض الشرائح الإجتماعية أكثر من غيرها والشباب والفقراء بالخصوص، في الوقت الذي تعرض عنه شرائح أخرى أو ربما تعاديه وتحاربه [مثل المثقفين والمترفين جدا، وإن كانت الشرائح الأخيرة وخاصة ذوي الثروات. قد يلتفتون له في إحدى المنعرجات ويظهرون له الإستجابة والتأييد.
إما إذا طرح على نفسه هذا السؤال، فغالبا ما يصاب بالنشوة ويزداد تمركزا حول ذاته، ويفسر الأمر تفسيرا غيبيا، كأن الإيمان بالله وقدرته يتنافي