تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد اكسب البعد التربوي التيارات الإسلامية صلابة وقوة، مقابل بقية التنظيمات الداعية للتغيير، والتي أسقطت من اهتماماتها تربية أفرادها وفق مواصفات أخلاقية متميزة، مما جعل أعضاء هذه التنظيمات مهيئين أكثر للإنخراط / الذوبان في نمط المجتمع الإستهلاكي بدل مواجهته. بل والدفاع عنه بحكم تحولهم إلى جزء منه، حيث ترتبط مصالحهم ببقائه واستمراره لقد أغفلوا أن «الجماهير ما زالت تؤمن بالقدوة الحسنة، وبالفعل الطيب، وبطاعة أوامر الدين واجتناب نواهيه، ومن ثم كان من السهل أن تخرج قياداتها الوطنية من أئمة المساجد، وقنوات الحارات. فالقدوة الحسنة هي الرباط بين الجماهير وقياداتها، وهي في الغالب قدوة حسنة خلقية (1).

إن الإسلامي قد يضعف ويختل توازنه، لكن ومع ذلك يبقى أكثر وفاء القيم المشروع العام الملتزم به، نتيجة الضغط النفسي للمنهاج التربوي الذي رافق مسيرته الذاتية

التنظيم الدفاعي

إذا كان التنظيم او حالة التنظيم قاسيا مشتركا بين التيارات الإسلامية وغيرها، فإن طبيعة التنظيم الذي أنتهجه الإسلاميون عموما تبقى مختلفة وذات خصوصيات يكادون ينفردون بها.

فالمعارضات التي نشأت في التاريخ الإسلامي منذ أواسط القرن الأول للهجري اختار معظمها صيغة التنظيم المحكم والمنغلق على نفسه. وكلها اشتد قمع الشلطه واتسع سلطانها زادت التنظيمات المخالفة انغلاقا وسرية.

وإذا كان الشيعة قد حافظوا على تقاليدهم التنظيمية كفرقة مستقلة لها هرمينها وهياكلها، فإن رأهل السنة كأغلبية حاكمة من ضمنها الجماعات والطرق الصوفية كأشكال متميزة لتأطير الأفراد الباحثين عن حماية اروحية تعز لهم إلى حد ما عن بطش السلطة ولاعدلها ونفاقها الديني والسياسي.

إيران والخليج · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ٩٢