و اصول الفقه، لتختلط بالتصوف ورواية التاريخ رواية متقطعة وانتقائية، مع التجديد في صيغ التعبير والإخراج.
وفي كلا الحالتين يبقى المسلم مرابطا في مكانه، يكتوي بأزمة التجارب التنموية الفاشلة، وينتظر من يحول أحلامه المشروعة إلى حقائق ملموسة فالدين عنده ماض جميل لكنه غير قابل للتكرار، والواقع لديه نار لم يقدر على اطفائها، وأمامه غرب جميل لكنه مفترس.
النتيجة من جنس المشروع
إن افتقار خطاب الحركات الإسلامية إلى الوضوح والصلابة النظرية في مواجهة التحديات المعاصرة، هو الذي يدفعها إلى نهايات ثلاثة: 1 - الإنغماس في كتب التراث بحثا عن أجوبة لتساؤلات الحاضر، فتقع بذلك في
الإنتقائية التاريخية، وتعيش على حساب الأمجاد العلمية للسلف، تدفع نفسها والمهتمين بها وخصومها إلى الإنخراط من جديد في صراعات
واهتمامات الماضي البعيد والقريب. 2 - تسطيح الصراع الفكري والأيديولوجي الدائر بينها وبين بقية الأطراف
المختلفين معها جزئيا أو جذريا ليس فقط بسبب، اعادة طرح كميات ضخمة من اشكاليات الماضي، ولكن أيضا بالمساهمة في تغذية حرب السباب والإقصاء التي يساهم فيها الجميع. مما يكشف الدرجة التي وصلت اليها العلاقات داخل المجتمع الواحد. لا إيمان إلا بالذات
الأنا)، ولا مكان للمغايرة (أي للآخر). 3 - وعندما تضغط الأحداث، وتجد الحركات الإسلامية نفسها مضطرة
للتعريف ببرنامجها الإصلاحي، تعمد إلى التلويح بتطبيق الشريعة وتخوض معركة حامية الوطيس من أجل إقامة الحدود ومنع المحرمات كالخمر والميسر، والحيلولة دون إحداث تغييرات في قوانين الأحوال