قَالَ: وقوله: «اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد»، فإنها أمثال، ولم يرد أعيان هذه المسميات، وإنما أراد التوكيد فِي التطهير، والثلج والبرد ماءان، لَمْ تمسهما الأيدي، ولم يمرس ولم يمتهن.
قَالَ: وفيه مستدل لمن منع من الماء المستعمل؛ لأنه يَقُول: إن منزلة الخطايا المغسولة بالماء بمنزلة الأوضار الحالة فِي الماء والغسولات المانعة من التطهير.
قَالَ: وعندي فِي قوله: «اغسل خطاياي» عجائب. انتهى مَا ذكره.
وكأنه يشير إلى مسألة العصمة، ولا حاجة إلى ذكرها.
ولما كَانَتْ الذنوب تؤثر فِي القلب دنسًا، وَهُوَ المذكور فِي قوله تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين:١٤] وتوجب للقلب احترافًا؛ طلب فِي هَذَا الدعاء المباعدة بينه وبينها عَلَى أقصى وجوه المباعدة، والمراد: المباعدة من تأثيراتها وعقوباتها الدنيوية والأخروية.
وربما دَخَلَ فِيهِ المباعدة بَيْن مَا قدر مِنْهَا ولم يعلمه بعد، فطلب مباعدته مِنْهُ، عَلَى نحو قوله: «أعوذ بك من شر مَا عملت وما لَمْ أعمل» .
وطلب - أَيْضًا - أن ينقي قلبه من دنسها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
وطلب - أَيْضًا - إطفاء حرارتها وحريقها للقلب بأعظم مَا يوجد فِي الدنيا إنقاء وتبريدًا، وَهُوَ الماء والثلج والبرد.
وفي حَدِيْث عَائِشَة، أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يَقُول فِي دعائه: «اللهم اغسل