وَاسْتدلَّ لقَوْل الجاحظ بقوله تَعَالَى: ﴿افترى على الله كذبا أم بِهِ جنَّة﴾ [سبأ: ٨] وَالْمرَاد بالحصر فِي الافتراء وَالْجُنُون ضَرُورَة عدم اعترافهم بصدقه، فعلى تَقْدِير أَنه كَلَام مَجْنُون لَا يكون صدقا؛ لأَنهم لَا يَعْتَقِدُونَ صدقه، وَلَا كذبه؛ لِأَنَّهُ قسيم الْكَذِب على مَا زعموه فثبتت الْوَاسِطَة بَين الصدْق وَالْكذب.
وَأجِيب: بِأَن الْمَعْنى افترى على الله كذبا أم لم يفتر فَيكون مَجْنُونا؛ لِأَن الْمَجْنُون لَا افتراء لَهُ لعدم قَصده.
وَاسْتَدَلُّوا - أَيْضا - بِنَحْوِ قَول عَائِشَة - رضي الله عنها - عَن ابْن عمر - رضي الله عنهما - فِي حَدِيث: " إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ، مَا كذب وَلكنه وهم ".
وَأجِيب: بِأَن المُرَاد مَا كذب عمدا بل وهم.
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله ": المُرَاد من الْآيَة عِنْد الْجُمْهُور الْحصْر فِي كَونه